فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 53

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى ذرّيّته إلى يوم الدين.

أما بعد: فلا يشك ناصح لأمته أن سبيل نهضتها منوطٌ بأمور، من أجلِّها وأهمِّها أن نعيد إلى العلوم الإسلامية حيويتها وعُمقَها وأثرها في حياة الناس. وهذه الغاية الغالية العالية تستوجب جهودا جبارة في تجديد هذه العلوم، التجديد الذي يعيدها إلى ما كانت عليه في زمن سلفنا الصالح وخيرِ القرون، من خلال التجديد لمناهج التعلُّم والتعليم، وتخيّرِ المناهج التي تُورِث علما حقيقيا وفقها عميقا وإيمانا تزكو به النفوس.

وقد رغبت أن ُأسهم في ذلك، بطرح خطة عملية تحقّق (بإذن الله تعالى) تكوين مَلَكةٍ عِلْمِيّة لأحد أجلِّ العلوم، وهو علم التفسير.

ومرادي بالْمَلَكةِ التفسيرية: التأهّل العلمي والذِّهني لإدراك الفهم الصحيح للآية بالاجتهاد المبني على أدلته، لا تقليدا (1)

(1) الملكة: صفةٌ راسخةٌ في النفس، تحصل بتكرارٍ وممارسة.

هذا أشهر تعريف للملكة، كما في: التعريفات للجرجاني (296) ، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (675) ، والكليّات للكفوي (752، 856) .

لكن ابن خلدون دقّق في بيانها، فقال في مقدمته (2/ 350) : «وذلك أن الحِذْقَ في العلم واليقين فيه والاستيلاءَ عليه، إنما هو: بحصول ملكةٍ في الإحاطة بمبادئه وقواعده، والوقوفِ على مسائله، واستنباطِ فروعه من أصوله. وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحِذق في ذلك الفنّ حاصلا وهذه الملكة هي غير الفهم والوعي؛ لأنا نجد فهم المسألة الواحدة من الفن الواحد مشتركا بين من شدا في ذلك الفن ومن هو مبتدئ فيه، وبين العامي الذي لم يحصّل عِلما وبين العالم النِّحرير. والمَلكة إنما هي للعالم والشادي في الفنون، دون من سواهما. فدلَّ على أنّ هذه اَلمَلكَة غير الفهم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت