فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 53

ذلك مما لم يصحّ عن السلف الرجوع إليه في التفسير (1) = فكلُّه باطل. كما أن النقص من منهجهم باطل أيضا، كمن خرج عن دلالة اللغة تماما، بحجة التفسير الباطن، أو بحجة تجدّدِ منهج الفهم!!

وللوصول إلى تفسير السلف نسير أولا وِفْق المرحلتين الأُوْلَيَيْنِ في الفرع السابق، وهما:

1 -مرحلة الجمع، ومصادره في الفرع السابق هي مصادره نفسها في هذا الفرع،

2 -ومرحلة التثبت من صحته.

لكن يجب أن تعرف بأن آثار السلف في التفسير يمكن أن تفيدك في التفسير ولو لم تصح بالمنهج الحديثي للأحاديث المرفوعة، ولبيان هذا المنهج موطن آخر (2) . لكن يكفي أن تعرف هنا أننا نكتفي من بعض الآثار بإثبات رأيٍ للسلف في الآية، إن لم يصح عن آحادهم، فإنه قد يدل على أن ذلك الفهم قد كان موجودا لدى بعضهم وفي جيلهم. كأثرٍ لا يصح عن الصحابي لعدم سماع التابعي الذي رواه عنه منه، لكنه يصح عن التابعي الذي نقله عنه،

(1) أما الرجوع إلى شيء من ذلك لإثبات وجهٍ من وجوه الإتقان (والإعجاز) ، دون الدخول في فهم الآيات، فليس هذا تفسيرا، فلا بأس به. بشرط إثبات علميّته وصحّته بدليلٍ ظاهر، لا بتلاعبٍ ولا اجتزاءاتٍ لا وزن لها في سياقاتِ العلم!

قلتُ ذلك؛ لأن المحظور هو الخروج عن منهج السلف في التفسير، أما استخراج عجائب القرآن ووجوه إعجازه ودقائق دلالاته، فهذا ما لم يزل أهلُ العلم جادّين فيه. فانظر كلام العلماء في إظهار إعجاز القرآن البلاغي، ماذا تجد منه في تفسير السلف؟ لا تكاد تجد منه إلا أقل القليل.

فإن قيل: لكنّ إعجاز القرآنِ البلاغي ثابت بالدليل أنه إعجاز قرآنيٌّ تُحَدِّي به العرب؟

قلتُ: ولذلك نشترط ممن ادعى وجها جديدا من الإعجاز أن يثبته بدليلٍ صحيح، بخلاف الإعجاز البلاغي.

وأحسب المسألة ستُحسم عند الدليل الصحيح، فلا داعي للحذر من تقريرٍ يشترط صِحَّة الدليل!!

(2) لي بحثٌ في ذلك أرجو أن يخرج قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت