لقد قامت فكرة الخطة على أمرين:
الأول: تدريب المستفيدِ من الخطة على استخراج كلِّ معلومةٍ تنفعه في فهم الآية وتفسيرها (مما يصحّ الوصول إليه بالاجتهاد) باستنباطه الخاص وإعماله لذهنه، ثم أن يقوم بتقويم اجتهاده هذا بالرجوع إلى كلام أهل العلم. وفائدة هذا التقويم (بعد ذلك الاجتهاد) : لا تقتصر على معرفة الصواب في تلك المسألة
الجزئية، بل تتعداه إلى ما هو أهمّ في هذا السياق، وهو: أن يتبيّن سبب الإصابة من سبب الخطأ؛ ليستمسك بالأول ويجتنب الثاني. وكُلُّنا يعلم ما هو مقدار ثبات المعلومة التي تأتي بعد الاجتهاد في تحصيلها، سواء بعد الإصابة في الاجتهاد أو الخطأ فيه، كما نعلم أثر تبيّنِ معالمِ طريق الصواب وطريق الخطأ على الحياة العلمية!
كما أن هذا الاجتهاد الذاتي أدعى إلى تمرين الذهن على الاستنباط والتحليل والنقد، وهو أيضا يجعل النتيجَة التي يُوصُلنا إليها أعمق من النتيجة التي تلّقيناها عن غيرنا دون إعمالِ ذهنٍ (1) ؛ مما سيكون له أثر كبير في حسن تناولنا لتلك المسألة، وفي قدرتنا على الترجيح العلمي العميق بين اختلافات العلماء فيها، إذا ما اختلفوا.
كما أن لها فوائد أخرى:
(1) ولذلك قال الزركشي في البحر المحيط (6/ 228) : «ليس يكفي في حصول الملكة على الشيء تعرفه، بل لا بد مع ذلك من الارتياض في مباشرته ... وممّا يُعِيْنه على ذلك أن تكون له قوةٌ على تحليل ما في الكتب، وردّه إلى الْحُجَج: فما وافق الصواب فهو صواب، وما خرج عن ذلك فهو فاسد، وما أشكل أمره توّقف فيه»