كان جَمْعُه مطلبا آخر، ولذلك فقد كان هو مصنّفاتِ السنة جميعَها، ولم يدخل منه في كتب التفسير إلا القليل.
غير أن هذا التفسير النبوي لا بد من التثبت من صحة نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بدراسة إسناده وتخريجه والنظر في أحكام أهل العلم فيه (إن وُجدت) ، ولا يجوز أن يُعتَمَد عليه اعتمادنا على النص النبوي؛ إلا بعد التثبت من كونه نبويا حقّا.
ويُمكن الاكتفاء بأحكام أهل الاختصاص، لمن لم يكن منهم، ولا بدّ من الترجيح بين أقوالهم إذا ما اختلفوا، أو تقليدِ أولاهم بالتقليد، لمن لم يعرف دليل الترجيحِ بين أقوالِهم ووَجْهه.
المرحلة الأولى: الوقوف على التفسير المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
على أن يكون المقصود من هذه المرحلة جمع المرويّاتِ فقط، دون أي جهدٍ إضافيٍّ آخر، خاصة فيما يتعلق باستنباطِ وجهِ بيانِ الحديثِ للآية؛ فهذه مرحلةٌ لاحقةٌ، لا يصحّ أن تتقدّم موضعها؛ لأسباب ستتضح عند مجيء ذكرها.
وطريقة الوقوف على هذا التفسير تكون بالرجوع إلى وجوه التصنيف التالية:
الأول: كتب التفسير بالمأثور المسندة: ك (التفسير) لعبد الرزاق
الصنعاني (ت 211 ه) ، و (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) لابن جرير الطبري (ت 310 ه) ، والموجود من تفسير يحيى بن سلام (ت 200 ه) ، ومن تفسير عبد بن حُميد (ت 249 ه) ، ومن تفسير محمد بن إبراهيم ابن المنذر (ت 318 ه) ، ومن (تفسير القرآن العظيم) لابن أبي حاتم (ت 327 ه) ، ونحوها. وأغناها تفسيرا: كتابا الطبري وابن أبي حاتم.