فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 53

فنرجع إليه في التفسير على أنه فهم معتبر للآية. وكمجموعة آثار لا تصح أفرادها، لكنها تدل بمجموعها على أن ذلك الفهم كان سائدا لدى السلف.

فضلا عن التفسير اللغوي المنقول عن السلف، ودلت عليه اللغُة نفسها، فمثل هذا مستغنٍ غالبا عن الأسانيد؛ لأن نقْل اللغة نقلٌ مستفيض، والعمدة فيه على الاستفاضة، لا على نقل الآحاد غالبا (1) .

فإن انتهى الباحث من هاتين المرحلتين ينتقل إلى التالية:

3 -المرحلة الثالثة: النظر في معاني أقوال السلف، وهل اتفقوا أم اختلفوا؟ وتصنيف أقوالهم بحسب الاتفاق والافتراق.

فإن اتفقوا وتواردت أقوالهم وتكاثرت على رأي واحد، فهو غاية ما يتوصّل إليه في هذه المرحلة.

وإن اختلفت عباراتهم، فيجب أن أحاول الجمع بين أقوالهم؛ لما علمناه من تفسيرهم واختلاف عباراتهم فيه، وأن أكثر اختلافِ عباراتِهم هو من بابِ اختلافِ التنوّع، لا اختلافِ التضادّ. من مثل الاختلاف بذكر المترادفات الدالّةِ على معنى واحد، أو ذكرِ بعض أفراد العام من باب التمثيل (2) . وبذلك سَيَضْطَر الباحثُ إلى إعمال فكره في كلام السلف وفي التفقّه فيه، وهذا تدريب مهمّ جدّا لتكوين الملكة.

فإن تعذّر الجمع، وصحّ حَمْلُ الآية على أكثر من معنى من المعاني

(1) وإلى ذلك أشار البيهقي في دلائل النبوة (1/ 37) ، عندما قال: «وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم (أي الضعفاء) ؛ لأن ما فسروا به تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط» : ).

(2) انظر شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية للدكتور مساعد الطيار (رقم 14 - 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت