فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 53

التي ذكرها السلف، توجَّهَ ذلك، خاصة عند عدم وجود مرجّحٍ لأحد تلك المعاني على الآخر (1) . وهذا يستلزم دقّةً بالغةً في الفهم، وفي مراعاة القرائن والمرجّحات المختلفة. وهذا تدريب آخر، يحتاج الباحثُ إليه أقوى احتياج؛ لتكميل جوانب ملكته التفسيرية.

ومما يعينه على فهم الاختلاف الفهمَ المؤديَ إلى حُسن التعامل معه:

محاولُة تحديد سبب الاختلاف، فعليه أن يجيل ذهنه في ذلك. وليستعن في تقوية ملكته في هذا الباب بتقوية علمه بالتنظير المعاصر له، وذلك ببعض الدراسات الحديثة فيه: ك (اختلاف المفسرين: أسبابه وآثاره) لفضيلة الشيخ الدكتور سعود الفنيسان، و (أسباب اختلاف المفسرين) للدكتور محمد الشايع، و (أسباب الخطأ في التفسير) للدكتور طاهر محمود محمد يعقوب، و (الأقوال الشاّذة في التفسير: نشأتها وأسبابها وآثارها) للدكتور عبد الرحمن الدهش.

فإن تعذّر الجمْعُ، وتعذّر أيضا حَمْلُ الآية على المعاني الواردة جميعها، ومعنى ذلك أن التعارض مع كونه حقيقيا، فهو مما لا تحتمل الآيةُ قبولَ اختلافِه وجوها عديدةً في فهمها = فعندها يتوجّب الترجيح بين تلك الأقوال المختلفة.

والترجيح بين أقوال السلف والمفسرين عموما هو أحد أوسعِ علوم التفسير وأجلِّها خطرا، وعلى الباحث أن يسعى لتحصيل ملكته. وأنصح في هذا المجال أن يقرأ كتاب (قواعد الترجيح عند المفسرين) للدكتور حسين بن علي الحربي، لكي يتسع نظره في المرجّحات.

(1) انظر شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية للدكتور مساعد الطيار (رقم 39 - 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت