الخطوة الأولى: التَزَوُّد من العلوم الضرورية لعلم التفسير.
لقد تحدّث العلماء عن العلوم الضرورية للمفسّر، وعن شروطه (1) . فعلى الباحث الذي ينوي الدخول في دورته التدريبية هذه أن يكون قد تقَدّم منه تأصيل جيّد في تلك العلوم، تأصيل لا يُغرق معه فيها إغراقَ الْمُختصّين بها، بل يكتفي منها بما يمكّنه إدراك مبادئها وفهم كلام علمائها ومراجعة مطوّلاتها عند الحاجة إلى ذلك.
كما أن عليه أن يبدأ مشوارا طويلا جدّا في التعرّف على أساليب العرب في البيان عن مكنونات أنفسها، من خلال القراءة المتأملة المتذوقة لمختار كلامهم شعرا و نثرا. وهو مشوار ينبغي أن يبدأ .. ولا ينتهي؛ لأنه من أعظم ما سيحتاجه المفسّر، وأعمقِه، وأحوجه إلى جميل الصبر على طول الطريق (2)
كما أن عليه أن يقرأ ما كتبه العلماء عن أصول علم التفسير، وعن
(1) انظر: شروط المفسر في كتب علوم القرآن، كالإتقان للسيوطي (2/ 1197 - 1224) ، والتحبير في علم التفسير له.
(2) سبق نقل كلامٍ لابن خلدون عن التفريق بين صناعة النحو والصرف والإعراب ونحوها من علم قوانين العلوم العربية ومقاييسها (من جهة) والعلومِ نفسِها (من الجهة الأخرى) ، حيث فرّق بين قوانين العلوم وملكةِ العلمِ بها، التي هي حقيقُة العلم. وله كلام آخر يبين فيه طريقة تكوين ملكة اللسان العربي، فنصح بما نصحت به، وشرح ووضّح، فانظر المقدّمة (3/ 261) .
ولا أنسى في هذا السياق ما حكاه الإمام الواحدي (ت 468 ه) عن نفسه من عنايته البالغة باللغة والأدب والشعر، من أجل أن يُهيّئ نفسه لعلم التفسير. فانظر حديثه المطوّل عن ذلك في ترجمته في معجم الأدباء لياقوت (4/ 1661 - 1663) .