فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 53

الفرع الثاني: تفسير القرآن بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -

لم يكن ليصحّ أن يتخّلف أحد من أهل التفسير عن ذكر هذا المصدر من مصادر التفسير؛ لأنه لا شكّ في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم الثقلين بمراد الله تعالى، وأن إحدى أعظم مهامّ نبوته بيانُ معاني كلام الله سبحانه، وأنه - صلى الله عليه وسلم - أدّاها على أكمل وجه. فكان من أوجب الواجبات على المفسّر أن يحتكم في تفسيره إلى تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون التفسير النبوي هو مقياس إصابته وخطأه:

(1) فما ضادّه التفسير النبوي وأبطله فهو الباطل المردود، ولا يجوز أن يُفسّر به كتاب الله العزيز.

(2) وما وافقه فهو الحق الذي لا شك فيه.

(3) وما لم يوافقه ولم يضادّه فتُحتَمل فيه الصحة، فيكون صحيحا مع التفسير النبوي، ويحتمل فيه الخطأ. كما كنت قد بيّنته في بداية حديثي عن التفسير بالمنقول، وعن علاقته بالتفسير اللغوي (المعقول) .

الأول: التفسير النبوي الصريح للآية، وهو الذي يكون قصد بيان معنى الآية واضحا فيه نصا (1) ، أو شِبه النص: بأن لا تُفهم الآية الفهم الصحيح إلا به (2)

(1) كحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقول: « {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» أخرجه الإمام مسلم (رقم 1917) .

(2) كقول ابن عمر - رضي الله عنه: «اُحِلَّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ مَيْتَتَانِ، وَمِنَ الدَّمِ دَمَانِ؛ مِنَ الْمَيْتَةِ: اَلْجَرَادُ وَالْحُوْتُ، وَمِنَ الدَّمِ: اَلْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» . أخرجه الإمام أحمد في علله (رقم 1099) ، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 254) ، موقوًفا، وهو صواب الحديثِ المرفوعِ في المسند للإمام أحمد (رقم 5723) ، وابن ماجه (رقم 3218، 3314) ، كما بيّن ذلك أبو زُرعة (العلل لابن أبي حاتم:،(رقم 1524) ، والدارقطني (العلل رقم 2277، 3038) ، والبيهقي (1/ 254) =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت