فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 53

أدوات الاجتهاد في هذا الباب.

وإدراك الباحث المتأخر للمعنى الأصلي للكلمة باجتهاده (دون تقليد أو اتباع) قد يمكن لبعض ذوي الأهلية من الباحثين، لكنه ليس ممكّنا لكل أحد؛ ولذلك فإننا في هذه المرحلة نكتفي من الباحث بأن يعتمد في معرفة المعنى الأصلي للكلمة على المعنى الذي ذكره أحد أئمة اللغة. وأجلُّ كتابٍ في ذلك، بل ينفرد بالتخصّصِ في هذا الباب: معجم (مقاييس اللغة) لابن فارس (ت 395 ه) . فهو أصْلُ هذا الباب، وإمام هذا الفنّ من فنون العربية الكبرى.

وبعد أن عرفتَ المعنى الأصلي للكلمة بكل دقة، أنتقل إلى:

المرحلة الثالثة: حصر المعاني الفرعية والمشتقة لتلك الكلمة المدروسة، وذلك من خلال الرجوع إلى معاجم اللغة عموما، ك (لسان العرب) لابن منظور، و (تاج العروس) للزّبيدي، والمعاجم الأصيلة خصوصا، ك (الصحاح) للجوهري، و (تهذيب اللغة) للأزهري، و (مجمل اللغة) لابن فارس. مع الاهتمام بأصول هذه المعاجم من كتب المتقدمين، ك (الغريب المصنّف) لأبي عبيد القاسم بن سلام.

ويُستحسن أن أراجع أيضا كتب بيان الفروق الدقيقة بين المترادفات اللغوية، ك (فقه اللغة) للثعالبي، و (الفروق) لأبي هلال العسكري.

ثم أتأمّل تلك المعاني الفرعية تأمّلا دقيقا، لكي أحدّد منها المعنى المناسب للآية وِفْق سياقِها.

فإذا ما حدَّدْتُ المعنى المراد من الكلمة في الآية، عدتُ إلى المعنى الذي كنتُ قد اجتهدتُ في الوصول إليه في الخطوة الثانية؛ لأُوازِن بين المعنيين اللذين توصّلتُ إليهما: هل اتّحدا؟ أم اختلفا؟ وما درجة الاختلاف؟ وما أسبابه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت