وبوصوله إلى هذه المرحلة يكون الباحث قد انتهى من خطوة التفسير بالمنقول، وقوَّم بها الخطوَةَ السابقَةَ، وهي التفسير اللغوي. وقد قدّمنا في أول حديثنا عن هذه الخطوة الاحتمالاتِ الثلاثَةَ التي سيُخرِجه بحثُه إليها من تقويمه التفسير اللغويّ بالمنقول، فكن على ذِ كْرٍ منها.
ومن هذه الخطوة نصل إلى الخطوة السادسة والأخيرة:
فبعد أن مررت بالخطوات السابقة جميعها لفهم مراد الله تعالى في كتابه الكريم، واجتهدت في كل خطوة منها، ولم أرضَ منهج التّلقِّي بغير فقهٍ صحيح ولا طريقَة التلقُّنِ لاجتهادِ غيري دون معرفةِ دليله بعمقٍ كافٍ، بل اجتهدت في كل مرحلة من كل خطوة، وقوّمت أغلب اجتهاداتي الجزئيةِ السابقةِ باجتهادِ أئمةِ كلِّ علمٍ فيه = بقي عليّ التقويم النهائي؛ بالرجوع إلى خلاصة آراء أئمة التفسير في الآية.
وهنا ينبغي عليّ أن أختار عددا من أئمة التفسير، ممن وُصِفوا بأنهم أكثر أئمة التفسير تحقيقا، وأقواهم تحريرا، وأدّقهم تعبيرا. وهم ُ كُثْر، بحمد الله تعالى. دون إغفال الآخرين، بل كلما توسعْت في النظر في كتب التفسير خرجتُ بفائدة أكبر؛ خاصة مع وجود مميزات في بعض التفاسير تختص بها دون غيرها.
وعلى رأس هذه الكتب: تفسير ابن جرير الطبري (ت 310 ه) ، وتفسير ابن كثير (ت 774 ه) ؛ لما تميّزا به من تحقيق وتحرير، ومن صحة معتقد وسلامة منهج. ثم تفسير (المحرّر الوجيز) لابن عطية الأندلسي (ت 541 ه) ، و (الوجيز) للواحدي (ت 468 ه) .
ومن المهمّ في هذا الباب أن تتعرّف على تراجم المفسرين، وعلى