فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 53

مكانتهم ومكانة كتبهم في التفسير، وعلى منطلقاتهم العقدية والمنهجية؛ لتحسن الاستفادة من كتبهم. فمثلا: كتاب (الكشاف) للزمخشري (ت 538 ه) من أبدع كتب التفسير في إظهار النواحي البلاغية، وفي سَبْكِها ضمن عبارةِ البيانِ والتوضيح للآية؛ لكن مؤَلِّفَه من أئمة الاعتزال الدعاةِ إليه؛ ولذلك لا يُنصح بالرجوع إليه؛ إلا لمن كان ضليعا من علم المعتقد، قادرا على تمييز القول المؤسسِ على معتَقدٍ باطلٍ والقولِ المؤسسِ على معتَقدٍ صحيح.

وهكذا الشأن في كل كتا بٍ علِمت من مؤلِّفه مخالفة منهجِ السلف في معتقدٍ أو سلوكٍ أو طريقةٍ في الفهم: أن يرجع إليه ويستفيد منه من كان قادرا على تخليصه من شوائبه، وأن يتجنبه الطالب المبتدئ غير القادر على ذلك.

وطريقة السير في هذه الخطوة: أنني بعد أن خرجت بتفسيرٍ للآيات المدروسة، اعتمدت فيه على التفسير بالمعقول (وِفْق دلالة اللغة وأساليب العرب في البيان) (1) والمنقول، بجهدي الخاصّ، وجب عليّ تقويم هذا الجهد؛ للاطمئنان إلى سلامة نتائجه (أولا) ، ولمعرفة أسباب الخطأ وأسباب الصواب (ثانيا) ؛ لتُجْتَنب الأولى، وتُلتزم الثانية.

فإن وجدت المفسرين الذين احتكمت إليهم قد اتفقوا على قول، كان قوُلهم هذا هو الصواب الذي لا يكون سواه إلا الخطأ، خاصة وأنني أتحدّث عن طالبٍ متدرّبٍ متمرّن. فيجب تقويم اجتهادك وِفْق هذا التفسير، فإن وافقته فذاك ثمرةُ جهدِك المتواصِلِ، بعد توفيق الله تعالى لك. وإن خالفته فقد استفدتَ

(1) لا يكون التفسير المعقول مقبولا؛ إلا أن يكون فهما للدلالة اللغوية من الآية. أما ما خرج عن هذه الدلالة وعن الاعتماد على المنقول، فهو التفسير بالهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت