فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 53

سبب الخطأ، وعرفتَ موطنَ النقص في اجتهادك، وهي ثمرةٌ لا تقلُّ عن الأولى؛ لأنها تعصمك (بإذن الله تعالى) من إعادة الخطأ ومن تكرار الغفلة عن موطن النقص.

وإن اختلفوا: نظرت إلى مقالاتهم، هل فيها القول الذي وصلتُ إليه؟

فإن خرج القول الذي وصلتُ إليه عن جميع مقالاتهم، كان كالأول: دليلا على أني لم يحالفني الصواب. فعليّ أن أنظر في الخطأ وأسبابه، على ما بينته آنِفًا.

وإن وافقت بعضهم دون بعض، كان هذا دليلا على عُمق الفهم الذي توصّلت إليه؛ لكن لا يلزم أن يكون ما توصلت إليه هو الصواب! فالصواب لا يُعْرَف بمجرّد موافقة جُهدك له، بل يُعرف بدليله. أما العمق .. فيمكن أن يستحق ما توصلت إليه أن يُوصَف بأنه فهم عميق؛ لمجرّد موافقتك لإمامٍ من أئمة التفسير. لكن ليس كل عمقٍ يُوصِل إلى الصواب، وليس كلُّ ظاهريةٍ حليفُها الخطأ.

وعليّ في حالة موافقة بعض أئمة التفسير دون بعضِهم الآخر: أن أنظر في استدلال كل إمامٍ على قوله، وأن أُدقِّق في أساس رأيه الذي بناه عليه، وأن أزن ذلك بما اجتمع لديّ من أدلةٍ زاخرةٍ أوصلتني إلى قولي، لأخرج بالترجيح النهائي. وهنا تظهر إحدى أهم فوائد اجتهاداتك السابقة، التي أظهرت لك مآخذ الأقوال، ووضحت لك معالم الوصول إليها، وعمقت لديك الاجتهاد، بما أزعم أنه لا يمكن الوصول إليه بغير هذه الخطة أو نحوها. وحينها تكون أقدر على الترجيح الرجيح، وأن تصل إلى القول الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت