فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 53

فإن وصلت إلى القول الراجح الذي سبقك إليه أحد أئمة التفسير، بكل إنصاف، ودون التعصّبِ الخفي لقولك الأول. فعليك بالنظر في العبارة التي تعبّر بها عن ذلك القول الراجح؛ فإن تحرير المعنى وسَبْكَه في قالبِ الألفاظِ فنٌّ آخر مهمّ، فلا تغفل تكوين ملكته أيضا. وذلك بالنظر في تعبيرك أنت الذي قيدته أولا، ثم في صياغة الأئمة لذلك المعنى؛ لاختيار أوضحها وأدقِّها وأجمعها للمعنى المراد من كل جوانبه.

وهنا تكون قد وصلت إلى آخر المطاف، وحان منك أوان القِطاف، لتقول بكل ثقة: تفسير قول الله تعالى في آية كذا هو كذا وكذا؛ فهنيئا لك أيها المفسر الصغير!! (1)

والأهم أنك بدأت في تكوين ملكة التفسير لديك، وفي السير على دربٍ طويلٍ منتهاه أن تكون مفسرا كبيرا (إن شاء الله تعالى) !!!

وأرجو أن تحمد لي هذه الخطة بعد حين، فإن كان ذلك، فلا تنسني من دعوةٍ صالحةٍ، ربما أكون أسيرَ إجابتها من رب سميع قريب مجيب

(سبحانه) .

(1) ما زال صغيرا لأننا قرّرنا أن تأصيله العلمي في العلوم الإسلامية المرتبطة بالتفسير يجب أن تستمرّ عنايته به، ولا شك أن هذا طريق لا نهايَة له، كما أن قوَة الملكة أيضا لا حدّ لآخرها. وتدرُّب الطالب على هذه الخطة في جزءٍ أو جزئين من القرآن الكريم، لن يصل به إلى أن يكون مفسرا كبيرا؛ إلا بعد إكمال المسيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت