فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 53

تأليفه تفسيرا؛ فإن المفسر حقًّا هو من كان ذا ملكةٍ مكتملة في التفسير، فليس محتاجا إلى خطة لتكوينها. وليس المقصود منها أيضا أن يَقُوم المتدرِّب بتطبيقها على القرآن الكريم كاملا، فإن هذا مع قربه من حدّ الاستحالة، فهو كذلك لا داعي له؛ فإن تطبيق هذه الخطة في جزء واحد من القرآن أو جزئين قد يكون كافيا لإنشاءِ الملكةِ المقصودة منه. ويبقى على المتدرب بعد ذلك: إكمالُ آلاته العلمية من العلوم الإسلامية (أوّلا) ، وزيادة ملكته التفسيرية، بممارسة التفسير قراءة وجمعا ودراسة ومناقشة وترجيْحا (ثانيا) .

ولو أمكن أن يتولّى تطبيق هذه الخطة المعلّمون، لكان هذا أكمل لفائدتها، وأولى بتحقيق مقصودها (1)

ومن هنا ندخل في ذكر خطوات خطتنا العملية لتكوين ملكة التفسير:

(1) وقد جربت ذلك عمليّا، فكنت (مثلا) أذكر الآيَة للطلاب، ثم أطلب منهم أن يبينوا لي معنى الكلمة الغريبة في الآية استنباطا منهم من خلال سياقها، ثم أقرأ عليهم ما جاء عند الراغب الأصبهاني في مفرداته؛ ليظهر صواب من أصاب منهم، وقُرب من اقترب، وخطأ من أخطأ، وأنبه على سبب الخطأ وسبب الصواب. وهذه إحدى خطوات الخطة الآتية، وقصدت من ذكرها هنا: التنبيه على طريقةٍ عملية من طرق تطبيق هذه الخطة، يمكن للمعلّمين أن يسيروا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت