فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 53

(علْمًا علْمًا) بطريقةٍ مباشرة وواضحة.

وهذه الْمَلَكات العديدة من الممكن أن تنمو بغير هذه الخطة، لكن بصورة أدَّعِي أنها أبطأ، وأنها كثيرة العِثار (1) .كما أن بعض هذه الملكات قد يغفل عنها الطالب، فلا تنمو معه، على طول طريقه في الطلب. أما هذه الخطة .. فإنها راعت تنميَة الملكاتِ فيها جميعها، وأوضحت وسيلة تنميتها بوضوح.

ولذلك فإني لا أدعي بأن هذه الخطة جديدة على منهج التعليم، ولا يمكن أن أزعم بأنها مستحدثة على غير مثالٍ سابق (2) . فهي خُطَّةٌ ضروريُة الْمُدرَك، بَدَهِيَّةً المْأخذ؛ لكني اجتهدت في إبرازها، وفي اقتراح خطواتها، وفق ترتيبٍ عِلميّ واضحِ الأسباب. وإلا .. فهل يشك أحد بأن من لم يُعمل ذهنه في فهمِ المعلومة وفي معرفة أدّلتها القائدةِ إلى قبولها أو ردّها، واكتفى في طلبه على الحفظ والتلّقي المحض، أو شبه المحض = أن ملكة العلم عنده ستكون ضامرةً ضعيفة؟! (3) هذا ما سعيت إلى ضِدّه في خطتنا هذه، بأن يحاول الطالب أن يُعمل ذهنه في كل معلومة يصح فيها إعمالُ الذهن، وأن ينظر في الأدلة بنفسه، وأن يقوّم جُهْده باجتهاد الأئمة في كل فن؛ لكي تنشأ ملكة العلمِ لديه، وتنمو آلُة الاجتهاد عنده.

وليس المقصود من ذكر هذه الخطة أن يسير عليها العالم المفسر عند

(1) بسبب قّلة من يسير في تعليمه على منهج إثارة القرائح والتدريب على الاجتهاد في العلم.

(2) سبقت عبارة الزركشي في بيان وسيلة تكوين الملكة، في حاشية الصفحة السابقة.

(3) انظر: كلام الإمام أبي زيد الدّبّوسي (ت 430 ه) عن الفرق بين ملكتي الفهم (الذي هو الفقه) والحفظ، في كتابه: تقويم الأدلة (468) . وكلام أبي الوفاء ابن عقيل (ت 512 ه) عن خطأ من قَدَّم في الاستفتاء الحافِظَ بغير فقه على الفقيهِ بغير حفظ، في كتابه: الواضح في أصول الفقه (5/ 456 - 457) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت