التفسير بغير علم، وبـ «أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِيْ، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِيْ إِذَا قُلْتُ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِيْ» ! وهذا كله حق لا مرية فيه؛ لكنّ استثماره في إضعاف ملكة الفهم، وفي عدم التدرّب على إثارة القوّة الذهنية وزيادة ُقُدْرتِها على الفقه والاستنباط (1) = استثمار خاطئ، لن يؤدي إلا إلى إضعاف عِلْمِ التفسير، وإلى الوصول إلى ما وصلنا إليه: من قِلَّةِ أهل التحرير فيه، وإلى توّقف نمائه .. أو ما يقترب من التوّقف!!
لذلك قد رغبت في وضع هذه الخطة، التي هي نتاج تفكيرٍ عميق، وخبرةٍ في التعليم قاربت العقدين.
فأرجو أن ينظر فيها المعلِّمون؛ ليُفيدوا منها، ويضيفوا إليها ويهذّبوا فيها ما يزيد من جدواها. وأن يطبّقها المتعلِّمون؛ فسيجدون فيها (بإذن الله تعالى) ما يحقّق لهم أمَلهم في الرُّقيّ بمستواهم العلمي، وما يقوّي مَلَكاتِهم العلميَة، ويُؤَهِّلُهم إلى مراتب أهل التحقيق (بتوفيق الله تعالى) .
أسأل الله تعالى قبولها، وأن ينفع بها؛ إنه سميع مجيب
(1) ليس المقصود بالاستنباط في هذا المقال (إذا جاء ذكره) الاستنباط الخفيّ للفوائد والأحكام الفقهية، وإنما المقصود به مطلق الاجتهاد في الوصول إلى المطلوب، الذي هو هنا: فهم المعنى الأوّلي للآية. فالاستنباط وارد في مقابل التلقي للمعلومة من غيرك، دون إعمالك الذهن في محاولة إدراكها.