فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 53

وكان من بين أسباب اختيار هذا العلم خاصة لطرح هذه الخطة قبل غيره من العلوم، أنه مع جلالته التي لا يستغرب معها البدءُ به، أنه أحد أكثر العلوم التي قلَّ المتفقِّهون فيها، واستقر العمل في تدريسها (غالبا) على مجرد التلقين الذي لا يؤدي (غالبا) إلى الفقه الصحيح في العلوم. ونُظِّر لهذا المنهج غير السديدِ بتأكيد أمور: بذكر خطر علم التفسير، وحرمةِ الكلام في

= وفي موطن آخر (3/ 261 - 262) فرّق ابن خلدون بين معرفة قوانين العلم وملكتِه، فعقد فصلا بعنوان: (في أن هذا اللسان غيرُ صناعة العربية ومستغنية عنها في التعليم) ، ثم قال: «والسبب في ذلك أن صناعة العربية إنما هي معرفة قوانين هذه الملكة ومقاييسها خاصة، فهو علم بكيفية، فليست هي الملكة. وإنما هي بمثابة من يعرف صناعةً من الصنائع علما، ولا يُحكمْها عملا ... وهكذا هو العلم بقوانين الإعراب، إنما هو علم بكيفية العلم، وليس هو نفس العلم. ولذلك نجد كثيرا من جهابذة النحاة والمهرة في صناعة العربية المحيطين علما بتلك القوانين، إذا سُئل في كتاب سطرين إلى أخيه أو ذي مودته، أو شكوى ظلامة، أو قصدٍ من ُقصوده، أخطأ فيها الصواب، وأكثر من اللحن ... » إلى آخر كلامه البديع المفيد.

وقد تكّلم الأصوليون في شروط المجتهد عن أنه لا يشترط في تكوين ملكته أن يكون عالما بتفاريع الفقه؟! فقال الغزالي: «فأما الكلام وتفاريع الفقه فلا حاجة إليهما، وكيف يحتاج إلى تفاريع الفقه؟! وهذه التفاريع يولِّدها المجتهدون، ويحكمون فيها، بعد حيازة منصب الاجتهاد، فكيف تكون شرطا في منصب الاجتهاد، وتقديم الاجتهادِ عليها شرط؟! نعم .. إنما يحصل منصب الاجتهاد في زماننا بممارسته، فهو طريق تحصيلِ الدربة في هذا الزمان، ولم يكن الطريق في زمن الصحابة ذلك. ويمكن الآن سلوك طريقِ الصحابة أيضا» المستصفى (2/ 388) .

وهذا ما قرّره عامة الأصوليين، فانظر: المحصول لفخر الدين الرازي الشافعي (3/ 2 / 36) ، والتحرير للكمال ابن الهمام الحنفي، وشرحه: التقرير والتحبير لابن أمير الحاج الحنفي (3/ 392) ، والبحر المحيط للزركشي (6/ 205) ، وجمع الجوامع لتاج الدين السبكي، وشرحه: البدر الطالع للجلال المحّلي (2/ 383) ، والتحبير شرح التحرير للمرداوي الحنبلي (8/ 3878) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت