فهرس الكتاب

الصفحة 2470 من 3308

3476 - ورواه ابن ماجه عن ابن عباس. [3476]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

منه ما سمى لها، ويرد علي العسكر الذين خلفهم؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة كانوا ردء السرايا، وكذا في النهاية، وهو اختيار القاضي. والأول هو الظاهر لما يلزم من الثاني التعمية والألغاز؛ لأن مفعول (( يرد ) )غير مذكور، وليس في الكلام ما يدل عليه بخلاف الأول؛ لأنه يدل عليه قوله: (( ويسعى بذمتهم ) )وليس بين القرينتين تكرار؛ لأن المعنى يجير بعهدهم أدناهم منزلة وأبعدهم منزلا، وينصر الوجه الثاني الحديث السادس من الفصل الثاني في باب الديات وسيجيء بيانه.

قوله: (( وهم يد علي من سواهم ) )قال أبو عبيدة: إن المسلمين لا يسعهم التخاذل بل يعاونون بعضهم بعضًا علي جميع الأديان والملل، وقد سبق تحقيق هذا التركيب وبيان مجازه. قوله: (( ولا ذو عهد في عهده ) ) (( قض ) ): أي لا يقتل في كفره ما دام معاهدًا غير ناقض. وقالت الحنفية: معناه ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قصاصًا، ولا شك أن الكافر الذي لا يقتل به المعاهد هو الحربي، دون الذمي فينبغي أن يكون المراد بالكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ضعيف؛ لأنه إضمار من غير حاجة، ولا دليل يقتضيه، وأن التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه غير لازمة، ثم إنه يفضى إلي أن يؤول قوله: (( لا يقتل مؤمن بكافر ) )إلي أنه لا يقتل بحربي فيكون لغوًا لا فائدة فيه. (( تو ) ): لولا أن المراد ما ذهب إليه الأصحاب لكان الكلام خاليًا عن الفائدة؛ لحصول الإجماع علي أن المعاهد لا يقتل في عهده.

(( حس ) ): فائدته أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسقط القود عن المسلم إذا قتل الكافر أوجب ذلك توهين حرمة دماء الكفار، فلم يؤمن من وقوع شبهة لبعض السامعين في حرمة دمائهم، وإقدام المسرع من المسلمين إلي قتلهم، فأعاد القول في خطر دمائهم؛ دفعًا للشبهة وقطعًا لتأويل المتأول.

أقول: هذا هو الذي يقتضيه سياق الحديث ونظم الكلام؛ فإن قوله: (( المسلمون تتكافؤ دماؤهم - إلي قوله - وهم يد علي من سواهم ) )يدل علي إعلاء كلمة الإسلام وإعزاز أهله، وتوهين أمر الكفر وإرغام حزبه. فإذا قتل بعد ذلك لا يقتل من أعزه الله بالإسلام ورفع درجته بمن ضربت عليه الذلة والمسكنة بتنافر النظام. وإذا ذهب إلي ما ذكره محيي السنة كان ذلك تتميما لمدحهم وصونًا لهم من نقض العهد، فتتجاوب مقدمة الكلام وسياقته، ونحوه قوله تعالي: {إذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} فإن هذا القول يوهم أن قولهم: {نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} هو المراد بما كذبوا به، فاستدرك ذلك بقوله: {واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ} صيانة لذلك التوهم. وقوله:

فسقى ديارك غير مفسدها صوب الغمام وديمة تهمي

3477 - وعن أبي شريح الخزاعي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أصيب بدم أو خبل - والخبل: الجرح - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: فإن أراد الرابعة فخذوا علي يديه: بين أن يقتص أو يعفو، أو يأخذ العقل. فإن أخذ من ذلك شيئًا؛ ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدًا فيها مخلدًا أبدًا ) ). رواه الدارمي. [3477]

3478 - وعن طاوس، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قتل في عمية في رمي يكون بينهم بالحجارة، أو جلد بالسياط، أو ضرب بعصًا؛ فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ. ومن قتل عمدًا فهو قود. ومن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل ) )رواه أبو داود، والنسائي. [3478]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت