ذكر غير واحد ممن ترجم له، أن ابن المقرئ كان متصفًا بالذكاء وبالفهم الثاقب والقريحة المطاوعة، والهمم العالية، مع الشرف والحسب.
قال الخزرجي [1] :"فقد كان غايةً في الذكاء والفهم، لايوجد له نظير." [2]
قال ابن قاضي شهبة"قال لي بعض المتأخرين: شامخ العرنين [3] ، ومنقطع القرين في علوم الأدب." [4]
قال العفيف الناشري،- وهو أحد طلابه- [5] :"كان غايةً في التدقيق، إذا غاص في مسألة وبحث فيها، اطلع فيها على ما لم يدركه غيره، لكون فهمه ثاقبًا، ورأيه وبحثه صائبًا، حتى إنه حرر كثيرًا مما اختلف فيه أتم تحرير."
ومما يدل على ذكائه، أنه عمل ما يتفرع من الخلاف في مسألة الماء المشمس، فبلغت ألافًا. [6]
(1) هو موفق الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن أبي بكر بن الحسن بن علي الخزرجي الزبيدي مؤرخ اليمن، ولد بعد الثلاثين وسبع مائة. قرأ في الأدب ونظم الشعر خصوصًا في التعصب للقحطانية، وصنف كتاب العسجد، يشتمل على تواريخ عدة أدخل بعضهافي بعض. توفي سنة اثنتي عشرة وثماني مئة. انظر طبقات صلحاء اليمن 291 - 292 وشذرات الذهب 4/ 97.
(2) انظر النقل عنه في الضوء اللامع 2/ 293.
(3) العرنين من كل شئ: أوله، ومنه (عرنين) الأنف: لأوله، وهو ما تحت مجتمع الحاجبين، وهو موضع الشمم، وقد يطلق (العرنين) على الأنف. انظر المصباح المنير 2/ 406.
(4) انظر طبقات ابن قاضي شهبة 4/ 85.
(5) ستأتي ترجمته - إن شاء الله تعالى - عند الكلام عن تلاميذه.
(6) انظر إنباء الغمر 8/ 309، والضوء اللامع 2/ 294، وشذرات الذهب 7/ 221، والبدر الطالع 1/ 143.