لا يخفى على من اطَّلع كتاب المسامرة بشرح المسايرة، أنَّ الكمال ابن أبي شريف كان أشعريَّ المعتقد، وإليكم بعض ما يبرهن ذلك:
أولًا: أنَّه وصف الأشعرية والماتردية بأنَّهما أهل السُّنَّة، أو أهل الحق. [1]
ثانيا: قد صرَّح الكمال ابن أبي شريف بمنهج استدلاله في المسائل العقدية، فقال: (( الشَّرع إنَّما ثبت بالعقل، فإنَّ ثبوته يتوقَّف على دلالة المعجزة على صدق المبلِّغ، وإنَّما ثبتت هذه الدِّلالة بالعقل، فلو أتى الشَّرع بما يكذب العقل، وهو شاهده، لبطل الشَّرع والعقل معًا، إذا تقرَّر هذا، فنقول: كلُّ لفظ يرد في الشَّرع ممَّا يسند إلى الذَّات المقدَّسة أو يطلق اسمًا أو صفةً لها، وهو مخالف للعقل، ويسمَّى المتشابه، لا يخلو: إمَّا أن يتواتر أو ينقل آحادًا، والآحاد إن كان نصًّا لا يحتمل التَّأويل قطعنا بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطه، وإن كان ظاهرًا، فظاهره غير مراد. وإن كان متواترًا، فلا يتصوَّر أنْ يكون نصًّا لا يحتمل التَّأويل، بل لا بدَّ أن يكون ظاهرًا، وحينئذٍ نقول: الاحتمال الَّذي ينفيه العقل ليس مرادًا منه، ثُمَّ إن بقي بعد انتفائه احتمال واحد، تعيَّن أنَّه المراد بحكم الحال، وإن بقي احتمالان فصاعدًا، فلا يخلو إمَّا أن يدلَّ قاطع على واحد منهما أو لا؟ فإن دلَّ، حُمل عليه، وإن لم يدلَّ قاطع على التَّعيين، فهل يعيَّن بالنَّظر والاجتهاد؛ دفعًا للخبط عن العقائد؟ أو لا؛ خشية الإلحاد في الأسماء والصِّفات؟ الأوَّل مذهب الخلف، والثَّاني مذهب السَّلف. ) ) [2]
وهذا المنهج هو المنهج المشترك بين عامة أهل البدع بجميع طوائفها، أعني الاعتماد على العقل، وتقديمه على النَّقل وجعله حكمًا على النَّقل.
(1) انظر: على سبيل المثال، المسامرة 69، 79، 80، 81، 340،
(2) انظر: المسامرة 33.