بالمد، وهو الحكم بين الناس، ويطلق في الأصل لإتمام الشيء وإمضائه [1] ، ومنه قوله تعالى {وَقُضِيَ الْأَمْرُ} [2] وسمي الحكم قضاء لأن القاضي يتم به فصل الأمرين بين المتنازعين ويمضيه [3] ، ويرد قضى بمعنى لزم أو وجب [4] ، ومنه قوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [5] وهذا المعنى هو المنظور إليه في تعريف القضاء شرعًا بأنه: الإلزام بحكم الشرع في
(1) القضاء: قال الأزهري وابن الأعرابي: في الأصل: إحكام الشيء والفراغ منه: ومنه قوله تعالى {وقضينا إلى بني إسرائيل} وقوله تعالى {ثم اقضوا إلي} أي: افرغوا من أمركم وامضوا ما في أنفسكم.
وقال ابن بطال: وأصله: قضايٌ، لأنه من قضيت إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف أبدلت همزة والجمع: الأقضية، والقضية مثله وجمعها قضايا على فعالى وأصله فعائل، وقضى أي حكم: قال الله تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} وقضى في القرآن واللغة يأتي على عدة وجوه تتقارب معانيها ومرجعها كلها إلى انقطاع الشيء وتمامه منه. منها قوله تعالى {فقضاهن سبع سموات} أراد قطعهن وأحكم خلقهن وفرغ منهن وقوله تعالى {فلما قضي الأمر ولوا إلى قومهم} أي: فراغ من تلاوته.
وسمي الحاكم قاضيًا لأنه يمضي الأحكام ويحكمها.
انظر: النظم المستعذب: (2/ 237) تحرير التنبيه (256) معنى المحتاج (4/ 371) تحفة المحتاج (10/ 101) نهاية المحتاج (8/ 435) ، النجم الوهاج (10/ 133) .
(2) الآية رقم (210) من سورة البقرة.
(3) انظر: مغني المحتاج (4/ 372) وحاشية الحاج إبراهيم علي الأنور (2/ 60) والنظم المستعذب (2/ 289) .
(4) انظر: فتح الجواد (2/ 391) وأسنى المطالب (4/ 277) تحرير التنبيه (256) .
(5) الآية رقم (23) من سورة الإسراء.