"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يتوسد القبور، ويضطجع عليها"نعم أخرجه الطحاوي بإسناد رجاله ثقات، وهو ثابت عن علي -رضي الله عنه-، وفي البخاري قال نافع: كان ابن عمر يجلس على القبور، علي يتوسد القبور، ويضطجع عليها، وفي البخاري عن نافع: كان ابن عمر يجلس على القبور، ثبت النهي عن ذلك في حديث أبي مرثد الغنوي: (( لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها ) )هذا مخرج في مسلم، وروى مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لأن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ) )وإذا كان النهي عن المشي بالنعال بين القبور لا على القبور منهي عنه، فكيف بإهانة أصحاب القبور بالجلوس عليها، والمشي عليها، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول ما يقول: (( لأن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ) )وفي صحيح مسلم من حديث أبي مرثد: (( لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها ) )الإمام مالك -رحمه الله تعالى- ساق خبر علي مقرًا له، ويرى جواز ذلك، لكن ما موقفه من حديث أبي مرثد تأوله"قال مالك: وإنما نهي عن القعود عن القبور فيما نُرى -يعني نظن- للمذاهب"يعني لقضاء الحاجة، يعني ولا تعقدوا عليها لقضاء حاجة، أما مجرد الجلوس فلا، مقبول التأويل وإلا غير مقبول؟ نعم؟ ولا تقعدوا عليها يعني لقضاء الحاجة، ولذا يقول:"وإنما نهي عن القبور فيما نرى للمذاهب"المذاهب يعني الذهاب لقضاء الحاجة ثم أطلق على قضاء الحاجة نفسها، إذا أراد المذهب أبعد -عليه الصلاة والسلام-، يعني أراد قضاء الحاجة، فالمذاهب هي قضاء الحاجة، ويحتج بفعل علي -رضي الله عنه-، وفعل عمر -رضي الله عنه-، لكن إذا ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا يعارض بقول أحد كائنًا من كان، يقول ابن بطال وهو من المالكية: تأويل مالك بعيد، وهو من المالكية.