الصفحة 176 من 210

و مؤنتهن، وهو معنى قوله تعالى: خَشْيَةَ إِمْلاقٍ الآية ... وكانوا يتحملون ذلك في الذكور؛ لما يؤملون فيهم من شدة العضد، وحماية الجانب، وكثرة العشيرة، وبقاء النسل والذكر، وقد نبه تعالى على هذا بقوله: وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثالآية [1] .

ملك:

لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّهِ الْاحِدِ الْقَهّارِ، والملك له تعالى في الدنيا والآخرة، لكن في الآخرة انقطعت دعوى المدعين لذلك في الدنيا [2] .

من:

اعلم أن (من) بالفتح من الألفاظ المبهمة، ولا تأتي إلا اسما، ولا تقع إلا لمن يعقل، ويليها الفعل، ولها ثلاثة معان:

الشرط، والاستفهام، وتأتي خبرا موصولة بمعنى الذي. ولا ينفك في معانيها الثلاثة من تقدير الذي، وهي في الشرط والجزاء مستغرقة لعموم جنس ما وقعت عليه، والاسم بعدها مرفوع، وكذلك الفعل المضارع، وفي الشرط والجزاء مجزوم.

وأما (من) بالكسر فحرف جر، لا يليه إلا الاسم المجرور به، وله معان؛ أشهرها وأبينها: التبعيض، ولا ينفك أكثر معانيها من شوب منه، وتأتي (من) مكان البدل، تقول كذا من كذا، أي: بدله، وقيل ذلك في قوله تعالى:

لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً أي: بدلكم [3] ، تأتي بمعنى (على) كما قال تعالى:

وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ أي عليهم [4] .

قال اللّه تعالى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ أي بأمر اللّه [5] .

منّ:

قوله: «إن أمنّ الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر» ، معناه: أكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وذات يده، كما جاء في الحديث الآخر، وكما قال اللّه تعالى: هاذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ، وليس يعدّ هذا من المنّ الذي هو اعتداد الصنعة، فإن المنة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الجميع، وقد سماه اللّه أذى، وجعله مبطلا للصدقة، ومفسدا للصنعة [6] .

(1) الإكمال، (352) / (1) .

(2) الشفا، (181) / (1) .

(3) المشارق، (381) / (1) .

(4) المشارق، (382) / (1) .

(5) الإكمال، (304) / (4) .

(6) الإكمال، (383) / (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت