فهرس الكتاب
أنه من العلو أو الغلبة والقدرة، قال اللّه تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وقيل معناه: الظاهر بالحجج والدلائل، والباطن: المحجوب عن أبصار الخلق، وقيل: الظاهر والباطن: القاهر لما ظهر وبطن، قال اللّه تعالى: فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، أي: غالبين قاهرين، وقيل:
الظاهر: إخبار عن قدرته، والباطن:
إخبار عن علمه وحكمته، وقيل: الظاهر لقوم فوجدوه، والباطن عن قوم آخرين فجحدوه [1] .
عاد:
فإن قلت: فما معنى قوله: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ثم قال بعد عن الرسل: قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجّانَا اللّهُ مِنْها، فلا يشكل عليك لفظة العود، وأنها تقتضي أنهم إنما يعودون إلى ما كانوا فيه من ملتهم، فقد تأتي هذه اللفظة في كلام العرب لغير ما ليس له ابتداء؛ بمعنى الصيرورة، كما جاء في حديث الجهنميين «عادوا حمما» ، ولم يكونوا قبل كذلك، ومثل قول الشاعر:
تلك المكارم لا قعبان من لبن
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا [2]
قوله: عادوا حمما، أي صاروا، وليس بمعنى: رجعوا، والعرب تستعمل (عاد) بمعنى صار إلى حالة أخرى وإن لم يكن متصفا بها قبل، ومنه قوله تعالى: أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا، وشعيب لم يكن على الكفر قط، .. وأما بمعنى الرجوع في غير موضع (عاد إليه) و (عدت إلى مكاني) ، ومنه «المعاد» ، وهو مرجع الإنسان إلى الحياة بعد الموت، ومصيره إلى عقبى أمره وحالته في الآخرة، .. وقوله: «هذا عيدنا، وكان يوم عيد» ، سمي: عيدا؛ لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، وقيل: يعود به الفرح على الناس، وكلاهما متقارب المعنى، وقيل: تفاؤلا لأن يعود ثانية على الإنسان [3] .
عبس:
قوله في تفسير عَبَسَ، كلح،
(1) الإكمال، (216) / (8) .
(2) الشفا، (119) / (2) .
(3) المشارق، (105) / (2) .