فهرس الكتاب
رائحة هوائها أو ترابها أو سائر أمورها، أو من الطيب الذي هو الاستحسان، والموافقة وكل موافق طيب، قال اللّه تعالى: بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ، ويقال: طاب لي هذا الأمر والعيش؛ أي: فارقته المكاره ووافقني حاله، أو من الطهارة التي هي ضد الخبث، كقوله تعالى: الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ، سماها بذلك لفشو الإسلام بها وتطهّرها من الكفر، والطيب والطاب لغتان بمعنى [1] .
الطيب .. الكسب من الحلال، كما قال اللّه تعالى: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [2] .
فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، قال أبو مسلمة معناه: طاهرا، ولم يرد غيره، وهو تأويل مالك وأصحابه في الآية ..
وقوله: «جعلت الأرض طيبة طهورا» ، أقوى حجة لمالك في ذلك، إن معناه:
طاهرة مطهرة، فكرر اللفظ للفائدة الزائدة في تطهيرها لغيرها [3] .
طار:
يقال للحظ من الخير والشر: طائر، وقيل ذلك في قوله تعالى: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، أي المقدور لكم من البخت والحظ، وقال الداودي: .. قال القاضي:
وأصله مستعار مما كانت العرب تتعيف به وتتفاءل من الطير السائح والبارح، وليس كل ما استقبلهم كانوا يسرون به [4] .
ظل:
قوله في الهجرة: «لها ظلّ لم تأت عليه الشمس» ، أي لم تفئ عليه، وهذا تفسير معنى الظل، والفرق بينه وبين الفيء: أن الظل ما كان من غدوة إلى الزوال مما لم تصبه الشمس، والفيء من بعد الزوال ورجوعه إلى المشرق من المغرب، مما كانت عليه الشمس قبل، وقوله: «يظل الرجل شاخصا» : أي يصير، يقال: ظللت بكسر اللام أفعل
(1) الإكمال، (501) / (4) .
(2) الإكمال، (533) / (3) .
(3) المشارق، (323) / (1) .
(4) الإكمال، (574) / (4) ، المشارق، (324) / (1) .