فهرس الكتاب
كذا أظلّ بفتح الظاء؛ إذا فعلته نهارا، وظلت بالفتح والكسر، قال تعالى:
ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا، ولا يقال في غير فعل النهار، كما لا يقال (بات) إلا لفعل الليل، ويقال (طفق) فيهما، ويكون ظل يفعل كذا بمعنى دام، قاله صاحب الأفعال وغيره [1] .
وقيل: يظل، بمعنى: يبقى ويدوم، وأنشدوا عليه:
ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا [2]
قوله في حديث السبعة الذين يظلهم اللّه في ظله، إضافة الظل إلى اللّه إضافة ملك .. وقد يراد به هنا: ظل الجنة أو طوبى، وهو نعيمها والكون في دارها، كما قال تعالى: وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلًا، وذهب ابن دينار إلى أن معنى «الظل» هنا: الكرامة والكنف والكنّ من المكاره في ذلك الموقف، قال: ولم يرد الظل من الشمس، وما قال معلوم من اللسان؛ يقال: فلان في ظل فلان، أي: في كنفه وحمايته، وهو أولى الأقوال، ويكون إضافته إلى العرش؛ لأنه مكان التقريب والكرامة [3] .
وكل ما أظل فهو ظل، وظلّ كل شيء كنّه، الظلة السحابة، وجمعها ظلل، ومنه: عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ [4] .
ظلم:
فالظلم وضع الشيء في غير موضعه ... وأضاف الظلم إلى نفسه اعترافا واستحقاقا، ومثل هذا قول آدم وحواء: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا، إذ كانا السبب في وضعهما في غير الموضع الذي أنزلا فيه، وإخراجهما من الجنة وإنزالهما إلى الأرض [5] .
الظلم في كلام العرب: وضع الشيء في غير موضعه، ثم استعمل في كل عسف؛ فمن كفر باللّه وجحد آياته وعبد غيره فقد عدل عن الحق، وتعسف في فعله، ووضع عبادته غير موضعها، وكذلك في غير ذلك من الأشياء، ومنه قولهم ظلمت السقاء: إذا تلقيته قبل
(1) المشارق، (328) / (1) .
(2) الإكمال، (259) / (2) ؛ المشارق، (330) / (1) - (331) .
(3) الإكمال، (562) / (3) .
(4) المشارق، (328) / (1) .
(5) الشفا، (168) / (2) .