فهرس الكتاب
إخراج زبده، وظلمت الأرض: إذا حفرت غير موضع الحفر، وقوله لزموا الطريق فلم يظلموه: أي لم يعدلوا عنه إلى غير طريق.
فإطلاقه على الكفر والشرك كثير؛ كما في .. قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [فاطر: (32) ] ، وقوله تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا [النمل: (52) ] .
والمؤمن العاصي: ظالم من حيث تعديه الأوامر والنواهي، ووضعها غير موضعها، ونقص إيمانهم بذلك، وقد يقع الظلم بمعنى النقص، وقد قيل ذلك في قوله سبحانه: وَ ما ظَلَمُونا الآية [البقرة: (52) ] ، وفي قوله: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، وهو بمعنى الأول .. فإنه وإن كان ينطلق على الكفر وغيره لغة وشرعا، فعرف استعماله غالبا، والأظهر من مفهومه: إطلاقه في التعسف والتعدي والعدول عن الحق في غير الكفر، كما أن لفظ «الكفر» ينطلق على معان؛ من جحد النعم والحقوق وسترها، لكن مجرد إطلاقه وغالب شيوعه على الإيمان، فعلى هذا وقع فهم الصحابة رضى اللّه عنهم المراد بالظلم وتأويلهم الآية، واشفاقهم من ذلك، إذ قد ورد دون قرينة ولا بيان يصرفه عن أظهر وجوهه إلى بعض محتملاته، حتى بيّن لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم مراد ربه بما ذكر في الحديث .. كتبيين سائر ما بين من المشكلات [1] .
قوله: «الظلم ظلمات» .. قد تكون الظلمات هنا: الشدائد، وبه فسروا قوله تعالى: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ؛ أي: شدائدهما، وقد تكون الظلمات ههنا: عبارة عن الاتكال بالعقوبات عليه، وقابل بهذه اللفظة قوله:
«الظلم» لمجانسة الكلام، كما قال تعالى:
مُسْتَهْزِؤُنَ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [2] .
ظُلُماتِ، يعني: عصيت، وقيل ذلك في قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [3] .
ظمأ:
قوله: لا تظمأ، أي لا تعطش، والظمأ مقصور مهموز: العطش [4] .
(1) عياض، الإكمال، (417) / (1) - (418) .
(2) الإكمال، (48) / (4) ؛ المشارق ن (328) / (1) .
(3) المشارق، (328) / (1) .
(4) المشارق، (329) / (1) .