فهرس الكتاب
كتابه، ويكون أيضا بمعنى عهده هنا، أي أمانته من عذابه، ومنه قوله: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلّا بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النّاسِ[آل عمران:
(112) ]، أي عهد وأمان، ويكون الحبل هنا بمعنى السبب الموصّل إليه ... ويكون أيضا تسمية القرآن حبل اللّه أو نوره الذي هدى به، كما قال في الحديث بعده «فيه الهدى والنور .. » وكما قال تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا [النساء: (174) ] .. والعرب تسمي كل مستطيل حبلا وكل نور ممتدا حبلا، قال اللّه تعالى: حَتّاى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: (187) ] [1] .
حتى:
اعلم أن (حتى) تأتي غالبا غاية الشيء، وقد تأتي بغير معنى الغاية، لكن في جميع معانيها فيها شيء من معنى الغاية، فإذا كانت بمعنى الغاية كانت ناصبة أبدا للفعل بعدها كقوله تعالى:
حَتّاى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ[البقرة:
(187) ]، «و أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه» ، و: حَتّاى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ [البقرة: (235) ] ... فإذا وليها اللام كانت حرف جر بمعنى إلى وكان الاسم مخفوضا بعدها كقوله: سَلامٌ هِيَ حَتّاى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر: (5) ] ..
وتكون عاطفة بمعنى الواو كقوله: «كل شيء بقضاء اللّه وقدره حتى العجز والكيس» .. وإذا وليت هذه الفعل كان مرفوعا كما قرئ: حَتّاى يَقُولَ الرَّسُولُ [البقرة: (214) ] ، وقد ينصب، وقد قرئ بهما جميعا، وأكثر ما تأتي عاطفة فللتعظيم أو التحقير [2] .
حجّ:
يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ [التوبة: (3) ] هو يوم النحر؛ لتعظيم أمره في الخطبة، وهو قول علي وابن عمر ومالك في آخرين، واختلف فيه عن ابن عباس، وروي عن عمرو ابن الزبير في آخرين: أن يوم ..
الحج الأكبر يوم عرفة، وصحة القول ما تقدم من تخصيص النبي صلى اللّه عليه وسلم له، ولأن في
(1) الإكمال، (420) / (7) ؛ المشارق، (176) / (1) .
(2) المشارق، (278) / (1) .