أنفسكم أنكم في شيء حين رائيتم اقتصاد العرب وهون تزجيتهم فخشيت أن تهلكوا؛ فائحببت أن ائريكم حالهم وكيف كانت في ائرضهم، ثم حالهم في ائرضكم، ثم حالهم في الحرب فظفروا بكم وذلك عيشهم، وقد كلبوا على بلادكم قبل أن ينالوا منها ما رائيتم في اليوم الثاني، فائحببت أن تعلموا أن من رائيتم في اليوم الثالث غير تارك عيش اليوم الثاني وراجع ألى عيش اليوم الائول، فتفرقوا وهم يقولون: لقد رمتكم العرب برجلهم، وبلغ عمر، فقال لجلسايئه: والله أن حربه للينة ما لها سطوة ولا سورة [225] كسورات الحروب من غيره، أن عمرًا لَعِضٌّ [226] ثم ائمره عليها وقام بها [227] .
وقال معاوية لعمرو بن العاص رضي الله عنهما: ما بلغ من دهايئك يا عمرو؟ قال عمرو: لم ائدخل في ائمرٍ قط فكرهته ألا خرجت منه [228] .
فهو داهية قريش ورجل العالم، ومن يضرب به المثل في الفطنة، والدهاء، والحزم [229] .