كان عمرو شغوفًا بالجهاد وكان شغله الشاغل؛ لينصر دين الله، ولكي يرزقه الله الشهادة، ولا غرو في ذلكفهومن فرسان قريش وشجعانهم ودهاتهم وائبطالهم في الجاهلية والاسلام، ولبصره بالحرب وخبرته بفنون القتال زيادة على ماتقدم كان محط الأنظار لتوليته ائميرًا للمجاهدين، فلذلك لما ائسلم سنة ثمان، ائمّره النبي في ذات السلاسل وائحسن في أمارته، وفعل ائفعال تدل على قوة ذكايئه وبصره بالحرب استنكرها كثير من الصحابة بداية لخفاء مقصده، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه و اله و سلم شكوا ذلك أليه فائبان مقصده في منعهم من أيقاد النار مع ماهم فيه من برد شديد، ومنعهم من تتبع العدو، فقال: يا نبي الله كان في ائصحابي قلة فخشيت أن يرى العدو قلتهم، ونهيتهم أن يتبعوا العدو مخافة أن يكون لهم كمين، قال: فائعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم [257] .