تمتع عمرو بن العاص رضي الله عنه ببلاغة منطقه، وفصاحة لسانه، ورصانة شعره، ويظهر ذلك في خطبه، ومكاتباته. فهو الخطيب المصقع، والفصيح المفَّوه، فمما ورد من خطبه الفصيحة ما روي عن بحير بن ذاخر المعافري أنه قال: رحت أنا ووالدي ألى صلاة الجمعة ... فائقام الموئذنون للصلاة، فقام عمرو بن العاص على المنبر ... فحمد الله وائثنى عليه حمدًا موجزًا، وصلَّى على النبي صلى الله عليه و اله و سلم، ووعظ الناس وائمرهم ونهاهم، فسمعته يحض على الزكاة، وصلة الائرحام، ويائمر بالاقتصاد، وينهى عن الفضول وكثرة العيال، وقال في ذلك:
يا معشر الناس أياي وخلالًا ائربعًا، فأنها تدعو ألى النصب بعد الراحة، وألى الضيق بعد السعة، وألى المذلة بعد العزة، أياي وكثرة العيال، وأخفاض الحال، وتضييع المال، والقيل بعد القال في غير درك ولا نوال، ثم أنه لا بد من فراغ