-وأما ابني المنكدر عمر وأبا بكر: «لما حضر أحدهما الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ إن كنا لنغبطك بهذا اليوم، قال: أما والله ما أبكي أن أكون ركبت شيئًا من معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيت شيئًا هينًا وهو عند الله عظيم.
قال: وبكى الآخر عند الموت فقيل له مثل ذلك، فقال: إني سمعت الله يقول لقوم: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} فأنا أنتظر ما ترون، والله ما أدري ما يبدو لي» [494] .
وأختم بالإمام بالشافعي رحمه الله، قال المُزَنِيُّ:
دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فقلت: يا أبا عبد الله! كيف أصبحت؟
فرفع رأسه، وقال: أصبحت من الدنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولسوء عملي ملاقيًا، وعلى الله واردًا، ما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها، أو إلى نار فأعزيها،