فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 40

وقال ابن المبارك: طلب الإسناد المتصل من الدين (1) .

وقال: الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء (2) .

وقال عتبة بن أبي حكيم: جلس إسحاق بن أبي فروة إلى الزهري فجعل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له الزهري: مالك قاتلك الله ؟! تحدث بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة (3) .

وقال عبد الله بن عون: ذكر أيوب لمحمد حديث أبي قلابة ، فقال: أبو قلابة إن شاء الله ثقة رجل صالح ، ولكن عمن ذكره أبو قلابة (4) .

وقال أبو إسحاق الطالقاني: سألت ابن المبارك قلت: الحديث الذي يروى ( من صلى على أبويه ) فقال: من رواه ؟ قلت: شهاب بن خراش . فقال: ثقة ، عمن ؟ قلت: عن الحجاج بن دينار ، فقال: ثقة ، عمن ؟ قلت عن النبي صلى الله عليه وسلم . فقال: إن ما بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق الإبل (5) .

وقال شعبة: كل حديث ليس فيه حدثنا أخبرنا فهو خل وبقل (6) .

قلت: ولأجل ذلك فإن اتصال الإسناد من شروط صحة الحديث ، فلا تقوم الحجة إلا بالأسانيد المتصلة .

قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يحتج بالمراسيل ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد المتصلة (7) .

وقال الإمام مسلم: المرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بالحجة (8) .

وقال الترمذي: والحديث إن كان مرسلًا فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث وقد ضعفه غير واحد منهم (9) .

وقال الحاكم: والمراسيل واهية عند جماعة أهل الحديث من فقهاء الحجاز غير محتج بها (10) .

قال عبد الله بن الزبير الحميدي: فإن قال قائل: فما الحجة في ترك الحديث المقطوع والذي في إسناده رجل ساقط وأكثر من ذلك ، ولم يزل الناس يحدثون بالمقطوع وما كان في إسناده رجل ساقط أو أكثر ؟

قال عبد الله: قلت: لأن الموصول وإن لم يقل فيه ( سمعت ) حتى ينتهي الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن ظاهره كظاهر السامع المدرك حتى يتبين فيه غير ذلك ، كظاهر الشاهد الذي يشهد على الأمر المدرك ، فيكون ذلك عندي كما يشهد لإدراكه من شهد ، وما شهد عليه حتى أعلم منه غير ذلك ، والمقطوع العلم يحيط بأنه لم يدرك من حدث عنه ، فلا يثبت عندي حديثه لما أحطت به علمًا ، وذلك كشاهد شهد عندي على رجل لم يدركه أنه تصدق وأعتق عبده فلا أجيز شهادته على من لم يدركه (11) .

وقال الترمذي: ومن ضعف المرسل فإنه ضعف من قبل أن هؤلاء الأئمة حدثوا عن الثقات وغير الثقات ، فإذا روى أحدهم حديثًا وأرسله لعله أخذه عن غير ثقة (12) .

وقال أبو حاتم بن حبان: المرسل والمنقطع من الأخبار لا يقوم بها حجة ؛ لأن الله جلا وعلا لم يكلف عباده أخذ الدين عمن لا يعرف ، والمرسل والمنقطع ليس يخلو ممن لا يعرف ، وإنما يلزم العباد قبول الدين الذي هو من جنس الأخبار إذا كان من رواية العدول ، حتى يرويه عدل من عدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم موصولًا (13) .

وقال ابن رجب: تفاوت مراتب المرسلات بعضها على بعض يدور على أسباب:

أحدها: أن من عزى روايته عن الضعفاء ضعف مرسله بخلاف غيره .

الثاني: أن من عرف له إسناد صحيح على من أرسل عنه ، فإرساله خير ممن لم يعرف له ذلك ، وهذا معنى قول يحيى بن سعيد القطان: مجاهد عن علي ليس به بأس ، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي .

الثالث: أن من قوي حفظه يحفظ كل ما يسمعه وثبت في قلبه ، ويكون منه ما لا يجوز الاعتماد عليه ، بخلاف من لم يكن له قوة في الحفظ .

وقد أنكر مرة يحيى بن معين على علي بن عاصم حديثًا وقال: ليس هو من حديثك ، إنما ذوكرت به فوقع في قلبك ، فظننت أنك سمعته ولم تسمعه .

الرابع: أن الحافظ إذا روى عن ثقة لا بكاد يترك اسمه بل يسميه فإذا ترك اسم الراوي دل على أنه غير مرضي ، وقد كان يقول ذلك الثوري وغيره كثيرًا يكنون عن الضعيف ولا يسمونه لا يقولون عن رجل وهذا معنى قول القطان: كان فيه إسناد لصح به ، يعني لو كان أخذه عن ثقة لسماه وأعلن باسمه .

وخرّج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسل الزهري شر من مرسل غيره ؛ لأنه حافظ ، وكل ما يقدر أن يسمي سمى وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه (14) .

(1) الكفاية ( 392) . (1) 1)

(2) مقدمة صحيح مسلم (15) . (2) 2)

(3) معرفة علوم الحديث للحكم (6) ، والكفاية للخطيب البغدادي (391) . (3) 3)

(4) الكامل لابن عدي (1/147) . (4) 4)

(5) الكفاية (292) . (5) 5)

(6) الكامل في ضعفاء الرجال (1/34) . (6) 6)

(7) المراسيل لابن أبي حاتم (15) . (7) 7)

(8) مقدمة الصحيح (1/30) . (8) 8)

(9) العلل الصغير (753) في آخر كتابه الجامع . (1) 1)

(10) المدخل إلى كتاب الإكليل (37) . (2) 2)

(11) الكفاية (390ـ 391) . (3) 3)

(12) العلل الصغير (5/755) آخر كتابه الجامع . (4) 4)

(13) كتاب المجروحين (2/72) . (5) 5)

(14) شرح علل الترمذي (175 ، 176 ) . (1) 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت