منها: أن يكون من حدث به ثقة في دينه ، معروفًا بالصدق في حديثه ، عاقلًا لما يحدث به ، عالمًا بما يحيل معاني الحديث من اللفظ ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع ، لا يحدث به على المعنى ؛ لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام .
وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه فيه إحالته الحديث ، حافظًا إن حدث به من حفظه ، حافظًا لكتابه إن حدث من كتابه ، إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم ، بريًا أن يكون مدلسًا: يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه ، يحدث عن النبي ما يحدث الثقات خلافه عن النبي .
ويكون من فوقه ممن حدثه ، حتى ينتهي بالحديث موصولًا إلى النبي أو إلى من انتهى به إلى دونه ؛ لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه ، ومثبت على من حدث عنه ، فلا يستغني في كل واحد منهم عما وصفت (2) . ثم كلامه .
(1) يعني الشافعي بـ (( خبر الخاصة ) )كل ما روي بإسناد ، ولو رواه جمع كثير عن جمع كثير ، وأما خبر العامة عنده ، فهو ما تناقله المسلمون قرنًا بعد قرن مما هو معلوم من الدين بالضرورة . (1) 1)
(2) الرسالة (370ـ372) . (1) 1)