فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 40

فصل على حسب القائل وموضوع الخبر بتشدد في رواية الخبر وكتابته ويتساهل .

قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد ؛ من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ) (1) .

فمع أن الكذب حرام مطلقًا ، إلا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرّق بين المذب عليه والكذب على غيره ، فجعل الكذب عليه أشد تحريمًا ، وذلك صيانة للشريعة .

تساهل أهل الحديث في كتابة الأحاديث عن الضعفاء والرواية عنهم ، لا سيما في الفضائل والترغيب والترهيب ونحو ذلك .

أما عن شديدي الضعف والكذابين فكانوا يتشددون في ذلك ، وإنما يكتبون حديثهم للمعرفة ، وتساهل في ذلك طائفة من المتأخرين .

قال عبد الرحمن بن مهدي: خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن: الحكم ، والحديث .

وقال ابن أبي حاتم: يعني لا يستعمل حسن الظن في قبول الرواية عمن ليس بمرضي (2) .

وقال سفيان الثوري رحمه الله: لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم يعرفون الزيادة والنقصان ، فلا بأس بما سوى ذلك من المشايخ (3) .

وقال الإمام أحمد رضي الله عنه: إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام في الأسانيد ، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد (4) .

وقال أيضًا: أحاديث الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها ، حتى يجئ شئ فيه حكم (5) .

وقال أبو حاتم: أن عبدة بن سليمان: قيل لابن المبارك وقد روي عن رجل حديثًا: هذا رجل ضعيف ، فقال: يحتمل أن يروى عنه هذا القدر أو مثل هذه الأشياء . قلت لعبدة: مثل أي شئ كان ؟ قال: في أدب ، في موعظة ، في زهذ ، أو نحو هذا (6) .

وقال البيهقي: من لا يكون متهمًا بالوضع ، غير أنه عرف بسوء الحفظ وكثرة الغلط في رواياته ، أو يكون مجهولًا لم يثبت من عدالته وشرائط قبول خبره ما يوجب القبول .

فهذا الضرب من الأحاديث لا يكون مستعملًا في الأحكام ، كما لا تكون شهادة من هذه صفته مقبولة عند الحكام . وقد تستعمل في الدعوات والترغيب والترهيب والتفسير والمغازي فيما لا يتعلق به حكم (7) .

وقال البيهقي: وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم ؛ لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب ، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط (8) .

(1) أخرجه البخاري برقم (1291) .5)

(2) الجرح والتعديل (2/35) .1)

(3) الكفاية (134) .2)

(4) الكفاية (134) .3)

(5) المصدر السابق .4)

(6) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/30 ، 31) .5)

(7) دلائل النبوة (1/34) .6)

(8) دلائل النبوة (3/37) .7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت