فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 40

فإن علمنا الواسطة المسقطة فبحسبها ، فإن كانت ثقة قبلنا الخبر ؛ ولأجل ذلك قبلنا عنعنة من لا يدلس إلا عن الثقات ، كسفيان بن عيينة .

ومن ذلك صحة رواية أبي الزبير المكي عن جابر ، قيل: إنه يدلس ، فالواسطة ـ إن دلس ـ سليمان بن قيس وهو ثقة (1) .

وكما روى حصين بن عبد الرحمن ومنصور بن المعتمر وعمرو بن مرة كلهم عن سالم بن أبي الجعد ( مرسلًا ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب يوم الجمعة ، وذكر في خطبته: الخلافة والكلالة وكراهية الثوم والبصل .

رواه شعبة وهشام وسعيد بن عروبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن عمر بن الخطاب (2) .

وهذا الاختلاف ليس من قبيل الوهم ؛ إذ أن سالمًا كثر الإرسال ، فربما أرسل الحديث ، وربما وصله ، فبين قتادة الواسطة بين سالم وبين عمر بن الخطاب ، وهي معدان بن أبي طلحة ، وهو ثقة ولذلك أخرج الحديث الإمام مسلم في طريقه .

قال أبو حاتم بن حبان: وإنم قبلنا أخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رووها عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا ، وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابي آخر ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذلك الذي سمعه منه ؛ لأنهم رضي الله عنهم أجمعين كلهم أئمة سادة قادة عدول نزه اله عز وجل أقدار أصحاب رسول الله صلى الله عليه

وسلم عن أن يلزق بهم الوهن (3) .

وعن حميد الطويل أن أنس بن مالك ربما سئل إذا حدث فيقال له: أنت سمعت هذا من رسول الله ؟ فيغضب ثم يقول: ما كل ما نحدثكم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان بعضنا يكذب على بعض (4) .

وقال قتادة عن أنس فذكر حديثًا في تحريم الخمر ، فقال رجل لأنس: أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم أو حدثني من لا يكذب ، والله ما كنا نكذب ولا ندري ما الكذب (5) .

قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث صحيح ؟ قال: نعم (6) .

وقال الحسين بن إدريس: سألت محمد بن عبد الله بن عمار ، إذا كان الحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أيكون حجة ؟ قال: نعم ، وإن لم يسمه فإن جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم حجة (7) .

وقد روى البخاري عن الحميدي قال: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة وإن لم يسم ذلك الرجل (8) .

وإذا لم يكن الرجل المبهم في الإسناد صحابيًا ، فهو في معنى المنقطع ؛ لجهالة الراوي (9) ، وهو ضعيف

وقال ابن رجب: إن الحافظ إذا روى عن ثقة لا يكاد يترك اسمه بل يسميه ، فإذا ترك اسم الراوي دل إبهامه على أنه غير مرضي ، وقد كان يقول ذلك الثوري وغيره كثيرًا يكون عن الضعيف ولا يسمونه ، بل يقولون عن الرجل ، وهذا معنى قول القطان: لو كان فيه إسناد لصاح به ، يعني لو كان عن ثقة لسماه وأعلن باسمه (10) .

وإذا عرف المبهم فعلى حاله . والله اعلم .

(1) الجرح والتعديل (4/136) . (5) 5)

(2) صحيح مسلم (567) ، وانظر التتبع للدار قطني (ص272،273) . (1) 1)

(3) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (1/161 ، 162 ) . (2) 2)

(4) الكامل لابن عدي (1/157) . (3) 3)

(5) الكامل لابن عدي (1/159) . (4) 4)

(6) الكفاية (415) . (5) 5)

(7) الكفاية (415) . (6) 6)

(8) التقييد والإيضاح (74) . (1) 1)

(9) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (27 ، 28) . (2) 2)

(10) شرح علل الترمذي (176) . (3) 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت