فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 40

قال أبو عيسى الترمذي: وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال ، وثد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجل منهم الحسن البصري وطاوس تكلمنا في معبد الجهني ، وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب وتكلم إبراهيم النخعي والشعبي في الحارث الأعور .

وهكذا روى عن أيوب السختياني وعبد الله بن عون وسليمان التيمي وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ويحي بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي ، وغيرهم من أهل العلم ، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا .

وإنما حملهم على ذلك عندنا ـ والله أعلم النصيحة للمسلمين لا يظن بهم إنهم أرادوا الطعن على الناس أو الغيبة ، إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا لأن بعض الذين ضعفوا كان أصحاب بدعة ، وبعضهم كان متهمًا في الحديث ، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ ، ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم شفقة على الدين وتثبيتًا ؛ لأن الشهادة في الدين أحق أن يثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال (1) .

وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: فلما لم نجد سبيلًا إلى معرفة شئ من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من جهة النقل والرواية ؛ وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والتثبت والإتقان منهم ، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة (2) .

وقال أبو حاتم بن حبان: فالواجب على كل من انتحل العلم أو نسب إليه حفظ سسن المصطفى صلى الله عليه وسلم والتفقه فيها ، ولا حيلة لأحد في السبيل إلى حفظها إلا بمعرفة تاريخ المحدثين ومعرفة الضعفاء منهم من الثقات ؛ لأنه متى لم يعرف ذاك لم يحسن تمييز الصحيح من السقيم ، ولا

عرف المسند من المرسل والموقوف من المنقطع (3) .

قال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا مسهر يُسأل عن الرجل يغلط ويهم ويصحف ؟ فقال: بين أمره . فقلت لأب مسهر: أترك ذلك من غيبة ؟ قال: لا (4) .

وقال عفان بن مسلم: كنا عند إسماعيل بن علية فحدث رجل عن رجل . فقلت: إن هذا ليس بثبت . فقال الرجل: اغتبته . قال إسماعيل: ما اغتابه ولكنه حكم أنه ليس بثبت (5) .

وقال يحيى بن سعيد: سألت سفيان وشعبة ومالك وابن عيينة عن الرجل يتهم أو لا يحفظ ؟ قالوا: جميعًا: بين أمره (6) .

وقال محمد بن بندار السباك الجرجاني: قلت لأحمد بن حنبل: إنه ليشتد على أن أقول: فلان ضعيف ، فلان كذاب ، فقال أحمد: إذا سكت أنت وسكت أنا ، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم!؟ (7) . انتهى .

ولذلك فإن فرسان الحديث وحماة السنة متوقون ، يندر التجازف والتساهل في أحكامهم .

قال أبو حاتم بن حبان: لا يتهيأ إطلاق العدالة على من ليس نعرفه بها يقينًا ، فيقبل ما انفرد به ، فعسى نحل الحرام ونحرم الحلال برواية من ليس بعدل ، أو نقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل اعتمادًا منا على رواية من ليس بعدل عندنا .

كما لا يتهيأ إطلاق الجرح على من ليس يستحقه بإحدي أسبابه ، وعائذ بالله من هذين الخصلتين أن نجرح العدل أو نعدل المجروح من غير يقين . وتسأل الله الستر (8) .

وقال: ولسنا ممن يطلق الكلام على الجزاف ، بل نعطي كل شيخ قسطه ، وكل راو حظه ، والله الموفق لذلك المان بما يجب من القول والفعل معًا (9) .

قال الإمام الشافعي رحمه الله: من غرف من أهل العراق ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ قبلنا حديثه ، ومن عرف منهم ومن أهل بلدنا بالغلط رددنا حديثه ، وما حابينا أحدًا ولا حملنا عليه (10) .

وقال أبو حاتم بن حبان: قد سئل علي بن المديني عن أبيه . فقال: أسألوا غيري . فقالوا: سألناك: فأطرق ثم رفع رأسه وقال: هذا هو الدين ، أبي ضعيف (11) .

(1) كتاب العلل الصغير (738 ، 739 ) المطبوع بآخر الجامع ) . (1) 1)

(2) تقدمة الجرح والتعديل (5) . (2) 2)

(3) كتاب الثقات لابن حبان (1/8) . (3) 3)

(4) الكفاية (45) . (4) 4)

(5) مقدمة صحيح مسلم (26) . (1) 1)

(6) الكامل لابن عدي (1/67) . وانظر له رواية أخرى في: مقدمة صحيح مسلم (17) . (2) 2)

(7) الكفاية (46) ، وفي ذلك عبرة لمحدثي زماننا ؛ لأننا لا نعلم صحيح النقل من سقيمه إلا بالنظر في كلام أولئ كالجهابذة ، لا بتمييز مكن منا ( فاعتبروا يأولي الألباب ) . (3) 3)

(8) كتاب المجروحين (2/28) . (4) 4)

(9) الثقات (6/218) . (5) 5)

(10) الكامل لابن عدي (1/115) . (6) 6)

(11) كتاب المجروحين (2/15) . وانظر: كتاب علم الرجال وأهميته للعلامة المعلمي (30) . (7) 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت