بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .
من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم .
أما بعد ، فقد اطلعت على ما كتبه الأخ الشيخ يوسف بن هاشم اللحياني في مؤلفه المسمى بـ: الخبر الثابت .
فوجدته كتابًا مفيدًا في بابه جميلًا في معناه ، حاويًا على فوائد وفرائد ونكت ولطائف ، فجزاه الله تعالى خيرًا وكتب له التوفيق والسداد ، ولعلي أذكر بعض ما يتميز به هذا الكتاب ، وهو:
1-إكثاره من النقل عن المتقدمين من أئمة هذا الفن وهم علم الحديث ، ولا يخفى لما في هذا من الأهمية الكبيرة والفائدة العظيمة .
2-رجوعه إلى المصادر الأصلية والسؤالات لابن معين ، والرسالة للشافعي ، ومقدمة مسلم ، والعلل الصغير للترمذي وغيرها .
3-اهتمامه ببعض قضايا المصطلح المهمة التي ينبني عليه تصحيح الخبر أو تضعيف ، كمسألة الجهالة فقد فصّل ـ وفقه الله تعالى ـ فيها وبين مذهب المتقدمين في الجهالة ، ثم ذكر أسباب الجهالة ، ثم بين أن الجهالة قد تقترن بالتوثيق أو بالتجريح أحيانًا ، وهذه الفائدة قد تخفى على الكثير ، بل ويستشكلها الكثير ، وقد ذكر مثالًا لخبر في إسناده من ليس بمشهور ، ومع ذلك صححه كبار الحفاظ ، ومثالًا آخر لخبر رده الحفاظ بسبب الجهالة مع توجيه ذلك .
4-إيضاح بعض قضايا المصطلح ، وذلك باعتماده على التقسيم فيها وتفصيلها ، وهذا لا شك يؤدي إلى تبيينها وفهما وإزالة الإشكال فيها ، كما مرّ سابقًا في مسألة الجهالة والاختلاط حيث قسمه إلى قسمين ؛ ضار وغير ضار ـ ، وأيضًا مسألة التلقين ومتى يكون جرحًا ومتى لا يكون .
5-ذكره لكثير من القواعد التي تتعلق بعلم الصناعة الحديثية وبالذات قواعد الجرح والتعديل .
وغير ذلك مما تميزت به هذه الرسالة ، وإن كان هناك قضايا ذكرها المؤلف تحتاج إلى تحرير ، ومسائل تحتاج إلى شرح وتفصيل ، ولكن النقص من طبيعة البشر ، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخاصة وأن هذه الرسالة لعلها أول مؤلفات الأخ الشيخ / يوسف ، فجزاه الله تعالى خيرًا ووفقه لما يحبه ويرضاه .
وكتبه / عبد الله بن عبد الرحمن السعد
30/4/1421هـ