ولو أراد ما بينهما على معنى إدخال الطرفين فيه بلغ العدد ثمانية فإذا ضمت إليها الثلاثة الأيام المزيدة التي ذكرها أبو هريرة صار جملتها إما أحد عشر يومًا على أحد الوجهين،وإما تسعة أيام على الوجه الآخر فدلَّ أن المراد به ما قلنا على سبيل التكسير لليوم ليستقيم الأمرفي تكميل عدد العشرة" [1] ."
وعن عَمْرَو بْنِ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِى سَعِيدٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ،وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ » .
قَالَ عَمْرٌو: أَمَّا الْغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ،وَأَمَّا الاِسْتِنَانُ وَالطِّيبُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لاَ،وَلَكِنْ هَكَذَا فِى الْحَدِيثِ [2] .
وعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛أَنَّهُ قَالَ: ثَلاَثٌ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ؛الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَالسِّوَاكُ،وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ" [3] ."
قَولُهُ:"وأَن يَستَنّ"؛أَي يُدَلِّك أَسنانه بِالسِّواكِ.
قَولُهُ:"وأَن يَمَسّ"؛بِفَتحِ المِيم فِي الأَفصَح.
قَولُهُ:"إِن وجَدَ"مُتَعَلِّق بِالطِّيبِ،أَي إِن وجَدَ الطِّيب مَسَّهُ،ويَحتَمِل تَعَلُّقه بِما قَبله أَيضًا.
وفِي رِوايَة مُسلِم"ويَمَسّ مِنَ الطِّيب ما يَقدِر عَلَيهِ".
وفِي رِوايَة"ولَو مِن طِيب المَرأَة"قالَ عِياض: يَحتَمِل قَولُهُ:"ما يَقدِر عَلَيهِ"إِرادَة التَّأكِيد لِيَفعَل ما أَمكَنَهُ،ويَحتَمِل إِرادَة الكَثرَة،والأَوَّل أَظهَر.
ويُؤَيِّدهُ قَولُهُ:"ولَو مِن طِيب المَرأَة"لأَنَّهُ يُكرَه استِعماله لِلرَّجُلِ،وهُو ما ظَهَرَ لَونه وخَفِيَ رِيحه،فَإِباحَته لِلرَّجُلِ لأَجلِ عَدَم غَيره يَدُلّ عَلَى تَأَكُّد الأَمر فِي ذَلِكَ.ويُؤخَذ مِن اقتِصاره عَلَى المَسّ الأَخذ بِالتَّخفِيفِ فِي ذَلِكَ.قالَ الزَّين ابن المُنِير: فِيهِ تَنبِيهٌ عَلَى الرِّفق،وعَلَى تَيسِير
(1) - معالم السنن للخطابي 288 - (1 / 107)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (880 )
(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (2 / 94) (5035) فيه جهالة