كَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُرِيدَ بِهِ بِغَيْرِ الْكَفَّارَةِ،فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ صَدَقَةُ تَبَرُّرٍ،وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ كَذَلِكَ،وَإِنَّهَا صَدَقَةُ تَبَرُّرٍ،لَا صَدَقَةُ كَفَّارَةٍ ؛لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَفَّارَةً لَمَا سَقَطَ فِي حَالِ الْعُذْرِ كَمَا لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ بِالْعُذْرِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ أَذًى وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ" [1] ."
عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَالإِِمَامُ يَخْطُبُ" [2] ."
وعَنْ سَهْلِ بن مُعَاذِ بن أَنَسٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ" [3] .
الحبوة: الاحتباء: الاشتداد بثوب يجمع بين ظهره وركبتيه ليشتد به،وإنما نهي عنه،لأنه ربما دعاه إلى النوم،وانتقاض الوضوء،والغفلة عن استماع الخطبة [4] .
وقال الساعاتي رحمه الله: وقد اختلف الناس في ذلك،فقال بالكراهة قوم من أهل العلم كما قال الترمذي،وقال العراقي: ورد عن مكحول وعطاء،والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة،رواه ابن أبي شيبة في المصنف قال: ولكنه قد اختلف عن الثلاثة -يعني مكحول وعطاء والحسن-،فنقل عنهم القول بالكراهة،ونقل عنهم عدمها.
وذهب أكثر أهل العلم إلى عدم الكراهة،وروى عدم الكراهة أيضًا ابن أبي شيبة،عن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد،وعطاء وابن سيرين والحسن،وعمرو بن دينار وأبي الزبير وعكرمة بن خلدون المخزومي.
(1) - شرح مشكل الآثار - (10 / 444) (4239)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 375) (15630) 15715- حسن
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (15 / 108) (16798 ) حسن لغيره
(4) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (5 / 693)