وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ" [1] ."
وهذا عند الشافعى رحمه الله ومن وافقه،وهو اختيار شيخنا أبي العباس بن تيمية،وَلَم يكن اعتمادُه.على لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلاَةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ « إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ » [2] .
وإنما كان اعتمادُه على أن من جاء إلى الجمعة يُستحب له أن يُصلِّيَ حتى يخرج الإِمام،وفي الحديث الصحيح عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَطَهَّرَ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرِهِ وَمَسَّ مِنْ دُهْنِ بَيْتِهِ،أَوْ طِيبِهِ،ثُمَّ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَصَلَّى مَا بَدَا لَهُ،فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ اسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى » .رواه البخاري [3] ،فندَبَه إلى الصلاة ما كتِب له،ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإِمام،ولهذا قال غيرُ واحد من السلف،منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه،وتبعه عليه الإِمام أحمد بن حنبل: خروجُ الإِمام يمنع الصلاة،وخطبتُه تمنع الكلام،فجعلوا المانع من الصلاة خروجَ الإِمام،لا انتصافَ النهار.
وأيضًا،فإن الناس يكونون في المسجد تحت السقوف،ولا يشعرُون بوقت الزوال،والرجلُ يكون متشاغِلًا بالصلاة لا يدري بوقت الزوال،ولا يُمكنه أن يخرج،ويتخطَّى رقاب الناس،وينظُر إلى الشمس ويرجِعَ،ولا يشرع له ذلك.
وحديث أبي قتادة هذا،قال أبو داود: هو مرسل لأن أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة،والمرسل إذا اتصل به عمل،وَعَضَدَهُ قياسٌ،أو قولُ صحابي،أو كان مرسله معروفًا باختيار الشيوخ ورغبتهِ عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك مما يقتضي قوته،عُمِلَ به.
(1) - سنن الدارمى- المكنز - (3470) صحيح
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (1085) ضعيف
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (883) والسنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 242) (6168)