وعَنِ ابْنِ عَوْنٍ،قَالَ: كَانُوا يَقْرَؤُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ،فَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا،فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا. (صحيح) [1] .
وعَنْ إبْرَاهِيمَ،قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لاَ تَقْرَأُ السَّجْدَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ إِلاَّ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ،وَكَانَ إبْرَاهِيمُ يَسْتَحِبُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ [2] .
قلت:
قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم السَّجْدَة وَ { هَل أَتَى عَلَى الإِْنْسَانِ } نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.... قَال أَحْمَدُ: وَلاَ أُحِبُّ أَنْ يُدَاوَمَ عَلَيْهَا لِئَلاَّ يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّهَا مُفَضَّلَةٌ بِسَجْدَةٍ،وَيُحْتَمَل أَنْ يُسْتَحَبَّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا؛لأَِنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ يَدُل عَلَيْهَا .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِنَدْبِ قِرَاءَتِهِمَا أَحْيَانًا تَبَرُّكًا بِالْمَأْثُورِ،وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُمَا لِئَلاَّ يَظُنَّ الْجَاهِل أَنَّ غَيْرَهَا لاَ يَجُوزُ،وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ [3] .
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْجُمْلَةِ الاِقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ وَحْدَهَا دُونَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ . وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لأَِنَّهُ قَصَدَ السَّجْدَةَ لاَ التِّلاَوَةَ وَهُوَ خِلاَفُ الْعَمَل،وَحَيْثُ كُرِهَ الاِقْتِصَارُ لاَ يَسْجُدُ .
وَلَوْ قَرَأَ فِي الصَّلاَةِ لاَ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَلاَ كَرَاهَةَ،وَكَذَا لَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ،وَخَصَّ الرَّمْلِيُّ الْقِرَاءَةَ لِسَجْدَةِ: { أَلَم تَنْزِيل } فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ،فَلَوْ قَرَأَ غَيْرَهَا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لأَِنَّهُ كَزِيَادَةِ سُجُودٍ فِي الصَّلاَةِ عَمْدًا [4] .
(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (2 / 140) (5485-5493)
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (2 / 23) (4423) صحيح
(3) - المغني 2 / 366، ومغني المحتاج 1 / 163، ورد المحتار على الدر المختار1 / 365 ط بولاق .الموسوعة الفقهية الكويتية - (45 / 307)
(4) - شرح الزرقاني 1 / 276 - 277 ، وجواهر الإكليل 1 / 72 ، حاشية العدوي 1 / 309 ، وروضة الطالبين 1 / 323 - 324 ، ونهاية المحتاج 2 / 92 ، والقليوبي 1 / 206 ، وتحفة المحتاج 2 / 211 ، وأسنى المطالب 1 / 198 .