عابَ ذَلِكَ عَلَى فاعِله غَيرُ واحِد مِنَ العُلَماء،ونَسَبَهُم صاحِب الهَدي إِلَى قِلَّة العِلم ونَقص المَعرِفَة،لَكِن عِند ابن أَبِي شَيبَة بِإِسنادٍ قَوِيّ عَن إِبراهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قالَ: يُستَحَبّ أَن يَقرَأ فِي الصُّبح يَوم الجُمُعَة بِسُورَةٍ فِيها سَجدَة.وعِنده مِن طَرِيقه أَيضًا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَرَأَ سُورَة مَريَم.
ومِن طَرِيق ابن عَون قالَ: كانُوا يَقرَؤُونَ فِي الصُّبح يَوم الجُمُعَة بِسُورَةٍ فِيها سَجدَة.وعِنده مِن طَرِيقه أَيضًا قالَ: وسَأَلت مُحَمَّدًا،يَعنِي ابن سِيرِينَ،عَنهُ فَقالَ لا أَعلَم بِهِ بَأسًا. انتهى فَهَذا قَد ثَبَتَ عَن بَعض عُلَماء الكُوفَة والبَصرَة فَلا يَنبَغِي القَطع بِتَزيِيفِهِ.
وقَد ذَكَرَ النَّووِيّ فِي زِيادات الرَّوضَة هَذِهِ المَسأَلَة وقالَ: لَم أَرَ فِيها كَلامًا لأَصحابِنا،ثُمَّ قالَ: وقِياس مَذهَبنا أَنَّهُ يُكرَه فِي الصَّلاة إِذا قَصَدَهُ. انتهى وقَد أَفتَى ابن عَبد السَّلام قَبله بِالمَنعِ وبِبُطلانِ الصَّلاة بِقَصدِ ذَلِكَ،قالَ صاحِب المُهِمّات: مُقتَضَى كَلام القاضِي حُسَين الجَواز.
وقالَ الفارِقِيّ فِي فَوائِد المُهَذَّب: لا تُستَحَبّ قِراءَة سَجدَة غَير تَنزِيل،فَإِن ضاقَ الوقت عَن قِراءَتها قَرَأَ بِما أَمكَنَ مِنها ولَو بِآيَةِ السَّجدَة مِنها،ووافَقَهُ ابن أَبِي عَصرُون فِي كِتاب الانتِصار وفِيهِ نَظَرٌ". [1] "
عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ،قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّامِ،وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللهِ،وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ،فِيهِ خَمْسُ خِلاَلٍ: خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ،وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ،وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ،وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ،مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا،وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ،مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ،وَلاَ سَمَاءٍ،وَلاَ أَرْضٍ،وَلاَ رِيَاحٍ،وَلاَ جِبَالٍ،وَلاَ بَحْرٍ،إِلاَّ هُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. [2] .
الرابعة عشرة: إنه يُستحب أن يلبَس فيه أحسَنَ الثياب التي يقدِرُ عليها:
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (2 / 378)
(2) - سنن ابن ماجة- ط- الرسالة - (2 / 185) ( 1084) حسن