فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 104

عبادة،وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور،وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان.

ولهذا من صحَّ له يوم جمعته وسلم،سلمت له سائر جمعته،ومن صح له رمضان وسلم،سلمت له سائر سنته،ومن صحت له حجته وسلمت له،صح له سائر عمره،فيوم الجمعة ميزان الأسبوع،ورمضان ميزان العام،والحج ميزان العمر،وبالله التوفيق.

الرابعة والعشرون: هي صلاة وقربان:

وذلك أنه لما كان في الأسبوع كالعيد في العام،وكان العيد مشتملًا على صلاة وقربان،وكان يوم الجمعة يوم صلاة،جعل الله سبحانه التعجيلَ فيه إلى المسجد بدلًا من القربان،وقائمًا مقامه،فيجتمع للرائح فيه إلى المسجد الصلاةُ،والقربان،كما في"الصحيحين"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ،ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى،فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً،فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" [1] "."

وقد اختلف الفقهاء في هذه الساعة على قولين:

أحدهما: أنها من أول النهار،وهذا هو المعروف في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما.

والثاني: أنها أجزاء من الساعة السادسة بعد الزوال،وهذا هو المعروف في مذهب مالك،واختاره بعضُ الشافعية،واحتجوا عليه بحجتين:

إحداهما: أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال،وهو مقابلُ الغُدوِّ الذي لا يكون إلا قبل الزوال،قال تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} (12) سورة سبأ.قال الجوهري: ولا يكون إلا بعد الزوال.

(1) - مُوَطَّأُ مَالِكٍ >> كِتَابُ الْجُمُعَةِ (226 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت