فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 104

الحجة الثانية: أن السلف كانوا أحرصَ شيء على الخير،ولم يكونوا يَغْدون إلى الجمعة من وقت طلوع الشمس،وأنكر مالك التبكيرَ إليها في أول النهار،وقال: لم نُدرك عليه أهل المدينة.

واحتج أصحابُ القول الأول،بجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ - يُرِيدُ - سَاعَةً،لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا،إِلَّا أَتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ،فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ" [1] .

قالوا: والساعات المعهودة،هي الساعات التي هي ثنتا عشرة ساعة،وهي نوعان: ساعات تعديلية،وساعات زمانية،قالوا: ويدلُّ على هذا القول،أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بَلَغَ بالساعات إلى ست،ولم يزد عليها،ولو كانت الساعة أجزاء صغارًا مثل الساعة التي تُفعل فيها الجمعة،لم تنحصر في ستة أجزاء،بخلاف ما إذا كان المُرادُ بها الساعات المعهودة،فإن الساعة السادسة متى خرجت،ودخلت السابعة،خرج الإِمامُ،وطُويتِ الصحف،ولم يكتب لأحد قربان بعد ذلك،كما جاء مصرحًا به في"سنن أبي داود"عن عَطَاءَ الْخُرَاسَانِىَّ عَنْ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضي الله عنهم - عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ « إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَى الأَسْوَاقِ فَيَرْمُونَ النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ أَوِ الرَّبَائِثِ وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ وَتَغْدُو الْمَلاَئِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلاَنِ مِنْ أَجْرٍ فَإِنْ نَأَى وَجَلَسَ حَيْثُ لاَ يَسْمَعُ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ وَمَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ صَهْ.

فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِى جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَىْءٌ ».ثُمَّ يَقُولُ فِى آخِرِ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ ذَلِكَ. [2]

(1) - سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ (915 ) حسن

(2) - سنن أبي داود - المكنز - (1053 ) ضعيف

الترابيث: جمع ربيثة وهو الأمر الذى يحبس الإنسان عن مهامه ومقاصده

الكفل: النصيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت