فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 104

أهمُّ خصائص الجمعة [1]

الخاصة الأولى: تعظيم هذا اليوم وتشريفه:

كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - تعظيمُ هذا اليوم وتشريفه،وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره.وقد اختلف العلماء: هل هو أفضلُ،أم يومُ عرفة؟ على قولين: هما وجهان لأصحاب الشافعي.

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِى الْجُمُعَةِ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ ( الم * تَنْزِيلُ ) السَّجْدَةَ وَ ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ ) [2]

ويظنُّ كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيصُ هذه الصلاة بسجدة زائدة،ويسمونها سجدة الجمعة،وإذا لم يقرأ أحدُهم هذه السورة،استحبَّ قراءة سورة أخرى فيها سجدة،ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة،دفعًا لتوهم الجاهلين،وسمعت شيخَ الإِسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة،لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يَومِها،فإنهما اشتملتا على خلق آدم،وعلى ذِكر المعاد،وحشر العباد،وذلك يكون يومَ الجمعة،وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكيرٌ للأمة بما كان فيه ويكون،والسجدة جاءت تبعًا ليست مقصودة حتى يقصدَ المصلي قراءتها حيثُ اتفقت.فهذه خاصة من خواص يوم الجمعة. [3]

قلت: قد ثبت عن بعض الصحابة والتابعين قراءة سورة فيها سجدة غير سورة السجدة،ففي مصنف ابن أبي شيبة باب (385) مَنْ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ.

فعَنْ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ: كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ. (صحيح)

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،قَالَ: مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْغَدَاةَ،إِلاَّ قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ. (صحيح)

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد - (1 / 375) فما بعدها ،واللمعة في خصائص الجمعة للسيوطي

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (891)

(3) - الفتاوى الكبري لابن تيمية - (3 / 134) ومجموع الفتاوى لابن تيمية - (24 / 205)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت