وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ - أَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - بَرِئَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ"أَوْ قَالَ:"وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ،وَكُتِبَ شَهِيَدًا" [1] .
قال الحكيم الترمذي: وحكمته أنه انكشف الغطاء عما له عند الله؛لأن جهنم لا تسجر في هذا اليوم،وتغلق فيه أبوابها،ولا يعمل فيه سلطانها ما يعمل في سائر الأيام،فإذا قبض الله فيه عبدا كان دليلا لسعادته وحسن مآبه،وأنه لم يقبض في هذا اليوم العظيم إلا من كتب له السعادة عنده،فلذلك يقيه فتنة القبر؛لأن سببها إنما هو تمييز المنافق من المؤمن.
عَنْ أَنَسٍ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَتَانِي جِبْرِيلُ،وَفِي يَدِهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ،فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ،فَقُلْتُ: يَا جِبْرِِيلُ،مَا هَذِهِ؟قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَة.
قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟قَالَ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ.قَالَ: قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟قَالَ: تَكُونُ عِيدًا لَكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ،وَيَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى تَبَعًا لَكَ.
قَالَ: قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟قَالَ: لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ،لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ،هُوَ لَهُ قَسَمٌ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ،أَوْ لَيْسَ لَهُ بِقَسَمٍ إِلاَّ ذُخَرَ لَهُ عِنْدَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ،أَوْ يَتَعَوَّذُ بِهِ مِنْ شَرٍّ،هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ إِلاَّ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ الْبَلاَءِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَمَا هَذِهِ النُّكْتَةُ فِيهَا؟قَالَ: هِيَ السَّاعَةُ،وَهِيَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَهُوَ عِنْدَنَا سَيِّدُ الأَيَّامِ،وَنَحْنُ نَدْعُوهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،يَوْمَ الْمَزِيدِ.
قَالَ: قُلْتُ: مِمَّ ذَاكَ؟قَالَ: لأَنَّ رَبَّك،تَبَارَكَ وَتَعَالَى اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا مِنْ مِسْكٍ أبْيَضَ،فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ هَبَطَ مِنْ عِلِّيِّينَ عَلَى كُرْسِيِّهِ،تَبَارَكَ وَتَعَالَى،ثُمَّ حَفَّ الْكُرْسِيَّ بِمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوَاهِرِ،ثُمَّ يَجِيءُ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا،وَيَنْزِلُ أَهْلُ الْغُرَفِ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى ذَلِكَ الْكَثِيبِ،ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُم،تَبَارَكَ وَتَعَالَى،ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي أُعْطِكُمْ،قَالَ: فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَى،فَيَقُولُ: رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَارِي،وَأَنِالُكُمْ كَرَامَتِي،فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ،قَالَ: فَيَسْأَلُونَهُ الرَّضَى،قَالَ: فَيُشْهِدُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ،قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُمْ مَا لَمْ
(1) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (5429 ) فيه جهالة