فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 104

تَرَ عَيْنٌ،وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ،وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ،قَالَ: وَذَلِكُمْ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

قال ثُمَّ يَرْتَفِعُ،وَيَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ،وَالصِّدِّيقُونَ،وَالشُّهَدَاءُ،وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ،وَهِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ،لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ،وَلاَ فَصْمٌ،أَوْ دُرَّةٌ حَمْرَاءُ،أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ فِيهَا غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا مَطْرُورَةٌ،وَفِيهَا أَنْهَارُهَا وَثِمَارُهَا مُتَدَلِّيَةٌ،قَالَ: فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُوا إِلَى رَبِّهِمْ نَظَرًا،وَلِيَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً. [1]

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ،فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ،قَالَ سَعِيدٌ: أَوَ فِيهَا سُوقٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ،أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ،فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا،فَيَزُورُونَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ،وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ،فَيُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ،وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ،وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ،وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ،وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ،وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ،وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ - وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ - عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ،وَالْكَافُورِ مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَجْلِسًا،قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا ؟ قَالَ: نَعَمْ،هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ،قُلْنَا: لاَ قَالَ: كَذَلِكَ لاَ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ،وَلاَ يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلاَّ حَاصَرَهُ اللَّهُ مُحَاصَرَةً،حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلاَنُ،أَتَذْكُرُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا ؟ يُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا،فَيَقُولُ: يَا رَبِّ،أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي ؟ فَيَقُولُ: بَلَى،فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ،قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ،فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ،ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ،فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ،قَالَ: فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حُفَّتْ بِهِ الْمَلاَئِكَةُ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ،وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ،وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ،قَالَ: فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلاَ يُشْتَرَى،وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،قَالَ: فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ

(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (2 / 150) (5560) حسن لغيره

نكتة: علامة الفصم: كسر الشيء من غير فصله الوصم: الصدع والعيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت