وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ،وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ،ثُمَّ مَشَى إِلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ،وَلَمْ يَتَخَطَّ أَحَدًا،وَلَمْ يُؤْذِهِ،وَرَكَعَ مَا قُضِيَ لَهُ،ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ،غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ" [1] .
وقد تقدم حديثُ أبي قتادة في ذلك،وسر ذلك - والله أعلم - أنه أفضل الأيام عِند الله،ويقعُ فيه من الطاعات،والعبادات،والدعوات،والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى،ما يمنع من تسجير جهنم فيه.ولذلك تكُون معاصي أهل الإِيمان فيه أقلَّ مِن معاصيهم في غيره،حتى إن أهلَ الفجور ليمتنِعون فيه مما لا يمتنِعون منه في يوم السبت وغيره.
وهذا الحديث الظاهر منه أن المراد سَجْر جهنمِ في الدنيا،وأنها توقد كلَّ يوم إلا يومَ الجمعة،وأما يوم القيامة،فإنه لا يفتَّر عَذَابُها،ولا يخَفَّف عن أهلها الذين هم أهلها يومًا من الأيام،ولذلك يَدعون الخزنةَ أن يدعوا ربَّهم ليخفف عنهم يومًا من العذاب،فلا يُجيبونهم إلى ذلك.قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) } سورة غافر.
العشرون: أن فيه ساعةَ الإِجابة:
وهي الساعة التي لا يسأل اللهَ عبدٌ مسلم فيها شيئًا إلا أعطاه،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ،فَلَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ،فَجَلَسْتُ مَعَهُ،فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ،وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَتْهُ،أَنْ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ،فِيهِ خُلِقَ آدَمُ،وَفِيهِ أُهْبِطَ،وَفِيهِ مَاتَ،وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ،وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ،وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،مِنْ حِينِ تُصْبِحُ،حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلاَّ الْجِنَّ،وَالإِنْسَ،وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ،وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ،قَالَ: فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ،فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ بَصْرَةَ
(1) - مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (21263 ) فيه انقطاع