من الاجتماع،والعدد المخصوص،واشتراط الإِقامة،والاستيطان،والجهر بالقراءة.وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأتِ نظيرُه إلا في صلاة العصر،ففي السنن الأربعة،عَنْ أَبِى الْجَعْدِ الضَّمْرِىِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ تَرَكَ ثَلاَثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ » [1] ..
وقد جاء عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ تَرَكَ جُمُعَةً فِي غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ،فَإِنْ لَمْ يَجِدْ،فَنِصْفُ دِينَارٍ" [2]
وأجمع المسلمون على أن الجمعة فرض عين،إلا قولًا يحكى عن الشافعي،أنها فرض كفاية،وهذا غلط عليه منشؤه أنه قال: وأما صلاة العيد فتجب على كل من تجب عليه صلاة الجمعة،فظن هذا القائل أن العيد لما كانت فرض كفاية،كانت الجمعة كذلك.
وهذا فاسد،بل هذا نص من الشافعي أن العيد واجب على الجميع،وهذا يحتمل أمرين،أحدهما: أن يكون فرض عين كالجمعة،وأن يكون فرض كفاية،فإن فرض الكفاية على الجميع،كفرض الأعيان سواء،وإنما يختلفان بسقوطه عن البعض بعد وجوبه بفعل الآخرين.
الثانية والعشرون: أن فيه الخطبة:
التي يقصد بها الثناء على الله وتمجيده،والشهادة له بالوحدانية،ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة،وتذكير العباد بأيامه،وتحذيرهم من بأسه ونقمته،ووصيتهم بما يقربهم إليه،وإلى جنانه،ونهيهم عما يقربهم من سخطه وناره،فهذا هو مقصود الخطبة والاجتماع لها.
الثالثة والعشرون: أنه اليوم الذي يستحب أن يتفرغ فيه للعبادة:
وله على سائر الأيام مزية بأنواع من العبادات واجبة ومستحبة،فالله سبحانه جعل لأهل كل ملة يومًا يتفرغون فيه للعبادة،ويتخلون فيه عن أشغال الدنيا،فيوم الجمعة يوم
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (1054 ) صحيح
(2) - مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (19707 ) فيه جهالة